قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وَأَمَّا مَنْ قَتَلَ الْحُسَيْنَ أَوْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ أَوْ رَضِيَ بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا! وَقَتْلُ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْمَصَائِبِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ وَأَكْرَمَ أَخَاهُ الْحَسَنَ بِالشَّهَادَةِ كَمَا أَكْرَمَ سَائِرَ أَهْلِ بَيْتِهِ كَحَمْزَةَ وَجَعْفَرٍ وَأَبِيهِ عَلِيٍّ؛ فَإِنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَنَالَا الشَّهَادَةَ لَنَقَصَتْ دَرَجَتُهُمَا».

البيانكَثِيرًا مَا يَكْذِبُ الرَّافِضَةُ وَالنَّوَاصِبُ مَعًا عَلَى شَيْخِ الإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَضِيَّةِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ فَهَا هُوَ كَلَامُ ابْنِ تَيْمِيَّةَ بِنَصِّهِ وَحَرْفِهِ فِي «مَجْمُوعِ الفَتَاوَى» (4/ 487) يَصُبُّ اللَّعْنَةَ الشَّرْعِيَّةَ صَبًّا عَلَى كُلِّ مَنْ قَتَلَ الحُسَيْنَ أَوْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ أَوْ «رَضِيَ بِذَلِكَ»!

فَلْيَسْمَعْ وِسَام الْعَظْمَة وَيُوسُف عَلَاوْنَة وَعُمَر خَلِيفَة رَاشِد وَكُلُّ مَنْ يَرْضَى بِفِعْلِ جَيْشِ ابْنِ زِيَادٍ فِي كَرْبَلَاءَ أَوْ يُبَرِّرُ قَتْلَ الحُسَيْنِ بِدَعْوَى «حِفْظِ الدَّوْلَةِ وَضَرْبِ الخَارِجِ بِالسَّيْفِ»: لَقَدْ أَدْخَلْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِرِضَاكُمْ هَذَا تَحْتَ دُعَاءِ شَيْخِ الإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ وَإِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى مَنْ رَضِيَ بِقَتْلِ سِبْطِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ!

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «هَذَا مَعَ اتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَفْضَلُ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَأَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْهُ، وَأَنَّ عَلِيًّا هُوَ أَحَدُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ خِلَافَتُهُمْ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ سَفِينَةَ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْ عَلِيٍّ، وَلَا إِنَّهُ كَانَ مِثْلَهُ فِي الْفَضْلِ وَالشَّرَفِ».

البياننَقْلُ إِجْمَاعٍ قَاطِعٍ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِمَقَالَاتِ الفِرَقِ وَأَقْوَالِ السَّلَفِ شَيْخِ الإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ: اتِّفَاقُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَفْضَلُ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَأَوْلَى بِالحَقِّ مِنْهُ، وَأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ قَطُّ إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ أَوْلَى بِالحَقِّ مِنْ عَلِيٍّ!

وَبِهَذَا الإِجْمَاعِ السُّنِّيِّ يَسْقُطُ قِنَاعُ التَّمَسُّحِ بِالسُّنَّةِ عَنْ وُجُوهِ النَّوَاصِبِ الجُدُدِ؛ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ هُوَ المُصِيبَ فِي قِتَالِ صِفِّينَ وَأَنَّ عَلِيًّا كَانَ حَامِيًا لِقَتَلَةِ عُثْمَانَ أَوْ قَائِدًا لِلْفِئَةِ البَاغِيَةِ، وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ يَسْبِقْهُمْ إِلَيْهِ إِلَّا غُلَاةُ النَّوَاصِبِ وَالخَوَارِجِ!

قَالَ الحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِمَامُ الْخَلْقِ بَعْدَ الشَّيْخَيْنِ وَعُثْمَانَ، وَقَسِيمُهُمْ فِي الْفَضْلِ، وَأَهْلُ الشَّامِ كَانُوا بُغَاةً عَلَيْهِ مُتَأَوِّلِينَ بِشَهَادَةِ النَّصِّ النَّبَوِيِّ: (وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ). فَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا أَوْ نَالَ مِنْهُ فَهُوَ نَاصِبِيٌّ مَمْقُوتٌ قَدْ خَرَجَ عَنْ عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ».

البيانلَا عَجَبَ أَنْ يُخَصِّصَ صَابِر مَشْهُور سَبْعَةَ عَشَرَ مَقْطَعًا لِلطَّعْنِ فِي الحَافِظِ الذَّهَبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ! فَالذَّهَبِيُّ — مُؤَرِّخُ الإِسْلَامِ الأَكْبَرُ وَنَاقِدُ الرِّجَالِ البَصِيرُ — قَدْ أَقَامَ فِي «سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» وَ«تَارِيخِ الإِسْلَامِ» سَدًّا فُولَاذِيًّا أَمَامَ الأَكَاذِيبِ النَّاصِبِيَّةِ وَالرَّافِضِيَّةِ عَلَى السَّوَاء!

انْظُرْ إِلَى صَرَامَةِ الحَافِظِ الذَّهَبِيِّ وَوُضُوحِ عَقِيدَتِهِ: يَشْهَدُ لِعَلِيٍّ بِالإِمَامَةِ الحَقَّةِ، وَيَحْكُمُ بِمُقْتَضَى حَدِيثِ عَمَّارٍ المتواترِ، وَيَدْمَغُ كُلَّ مَنْ نَالَ مِنْ عَلِيٍّ بِأَنَّهُ «نَاصِبِيٌّ مَمْقُوتٌ» خَارِجٌ عَنِ العَهْدِ النَّبَوِيِّ! فَكَيْفَ لَا يَغْتَاظُ مَشْهُور وَالدُّلَيْمِيّ وَالعَظْمَةُ مِنْ إِمَامٍ يَفْضَحُ نَصْبَهُمْ وَجَهْلَهُمْ فِي كُلِّ صَفْحَةٍ مِنْ كُتُبِهِ؟!

قَالَ الحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ فِي يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ: «كَانَ نَاصِبِيًّا، فَظًّا، غَلِيظًا، جِلْفًا... افْتَتَحَ دَوْلَتَهُ بِمَقْتَلِ الشَّهِيدِ الْحُسَيْنِ، وَاخْتَتَمَهَا بِوَاقِعَةِ الْحَرَّةِ، فَمَقَتَهُ النَّاسُ وَلَمْ يُبَارَكْ فِي عُمْرِهِ». وَقَالَ فِي الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ: «أَهْلَكُوهُ اللَّهُ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ كَهْلًا، وَكَانَ ظَلُومًا، جَبَّارًا، نَاصِبِيًّا، خَبِيثًا، سَفَّاكًا لِلدِّمَاءِ... لَا نُحِبُّهُ بَلْ نُبْغِضُهُ فِي اللَّهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَوْثَقِ عُرَى الْإِيمَانِ».

البيانضَعْ هَذَا المِيزَانَ الحَدِيدِيَّ لِلْحَافِظِ الذَّهَبِيِّ فِي «سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» إِزَاءَ تَرَّهَاتِ صَابِر مَشْهُور وَيُوسُف عَلَاوْنَة لِتَرَى الفَرْقَ بَيْنَ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ الرَّبَّانِيِّينَ وَبَيْنَ غُلَاةِ النَّوَاصِبِ المَفْتُونِين!

الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ — الَّذِي ذَبَّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِصُحْبَتِهِ وَجِهَادِهِ — لَمْ تُحَابِ رِيشَتُهُ وَلَدَهُ يَزِيدَ حِينَ اسْتُبِيحَتْ فِي عَهْدِهِ كَرْبَلَاءُ وَالمَدِينَةُ النَّبَوِيَّةُ، وَلَمْ تُحَابِ الحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ حِينَ سَفَكَ دِمَاءَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَضَرَبَ الكَعْبَةَ؛ بَلْ قَالَ كَلِمَتَهُ الفَاصِلَةَ: «لَا نُحِبُّهُ بَلْ نُبْغِضُهُ فِي اللَّهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَوْثَقِ عُرَى الإِيمَانِ»! لِأَنَّ دِينَ اللَّهِ لَا يُقَامُ بِمُدَاهَنَةِ الظَّلَمَةِ وَلَا بِتَزْيِيفِ التَّارِيخ!

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ الدِّمَشْقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «فَكُلُّ مُسْلِمٍ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَحْزَنَ لِقَتْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ فَإِنَّهُ مِنْ سَادَاتِ الْمُسْلِمِينَ، وَعُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ، وَابْنُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي هِيَ أَفْضَلُ بَنَاتِهِ، وَقَدْ كَانَ عَابِدًا وَشُجَاعًا وَسَخِيًّا؛ وَلَكِنْ لَا يَحْسُنُ مَا يَفْعَلُهُ الشِّيعَةُ مِنْ إِظْهَارِ الْجَزَعِ وَالْحُزْنِ الَّذِي لَعَلَّ أَكْثَرَهُ تَصَنُّعٌ وَرِيَاءٌ... وَأَمَّا أَهْلُ النَّصْبِ فَيَجْعَلُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ فَرَحٍ وَسُرُورٍ وَزِينَةٍ نِكَايَةً بِالشِّيعَةِ، وَكِلَا الطَّائِفَتَيْنِ مُخْطِئَةٌ خَارِجَةٌ عَنِ السُّنَّةِ!».

البيانفِي هَذَا النَّصِّ الجَلِيلِ مِنْ «البِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ» يَرْسُمُ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ الدِّمَشْقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ خَرِيطَةَ الِاعْتِدَالِ السُّنِّيِّ فِي مَقْتَلِ الحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَ بِدْعَتَيْنِ مُتَقَابِلَتَيْن:

الأُولَى: وُجُوبُ الحُزْنِ الشَّرْعِيِّ وَالأَسَى القَلْبِيِّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ لِمُصَابِ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ وَعَالِمِ الصَّحَابَةِ وَابْنِ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالثَّانِيَةُ: إِبْطَالُ مَآتِمِ الشِّيعَةِ وَلَطْمِ الخُدُودِ وَشَقِّ الجُيُوبِ فِي عَاشُورَاءَ. وَالثَّالِثَةُ: إِبْطَالُ بِدْعَةِ النَّوَاصِبِ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ عَاشُورَاءَ عِيدَ فَرَحٍ وَشَمَاتَةٍ أَوْ يَشْفُونَ غَلِيلَهُمْ بِتَجْرِيمِ الحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نِكَايَةً بِالشِّيعَةِ! وَهُوَ عَيْنُ مَا سَقَطَ فِيهِ طَهَ الدُّلَيْمِيّ وَوِسَام الْعَظْمَة وَعُمَر خَلِيفَة رَاشِد حِينَ ظَنُّوا أَنَّ مُكَافَحَةَ الشِّيعَةِ تَكُونُ بِجَفَاءِ الحُسَيْنِ وَتَبْرِئَةِ ابنِ زِيَاد!

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «اتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى وُجُوبِ مَنْعِ الطَّعْنِ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِسَبَبِ مَا وَقَعَ لَهُمْ مِنَ الحُرُوبِ وَلَوْ عُرِفَ المُحِقُّ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُقَاتِلُوا فِي تِلْكَ الحُرُوبِ إِلَّا عَنِ اجْتِهَادٍ، وَقَدْ عَفَا اللَّهُ تَعَالَى عَنِ المُخْطِئِ فِي الِاجْتِهَادِ بَلْ ثَبَتَ أَنَّهُ يُؤْجَرُ أَجْرًا وَاحِدًا وَأَنَّ المُصِيبَ يُؤْجَرُ أَجْرَيْنِ. وَأَهْلُ السُّنَّةِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ هُوَ المُصِيبَ فِي حُرُوبِهِ».

البيانتَأَمَّلْ كَيْفَ يَجْمَعُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِي الحَدِيثِ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيُّ فِي «فَتْحِ البَارِي» بَيْنَ الإِجْمَاعَيْنِ السُّنِّيَّيْنِ اللَّذَيْنِ لَا يَنْفَكَّانِ أَبَدًا:

الإِجْمَاعُ الأَوَّلُ: مَنْعُ الطَّعْنِ أَوِ السَّبِّ أَوِ التَّفْسِيقِ لِأَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الفِتْنَةِ لِأَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ مَغْفُورٌ لَهُمْ بِسَابِقَتِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ. وَالإِجْمَاعُ الثَّانِي: أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ هُوَ المُصِيبَ المُحِقَّ الدَّاعِيَ إِلَى الجَمَاعَةِ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَنَّ مَنْ قَاتَلَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ كَانَ مُخْطِئًا فِي اجْتِهَادِهِ مَعْذُورًا! فَمَنْ أَخَذَ بِالإِجْمَاعِ الأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي صَارَ نَاصِبِيًّا، وَمَنْ أَخَذَ بِالثَّانِي دُونَ الأَوَّلِ صَارَ رَافِضِيًّا، وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ السُّنِّيُّ السَّلَفِيُّ الحَقّ!

قَالَ الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ مَحَبَّةُ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَنِي هَاشِمٍ، عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَوَلَدِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، وَفَاطِمَةَ وَوَلَدِهَا وَذُرِّيَّتِهَا، وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَأَوْلَادِهِمَا وَذُرِّيَّتِهِمَا، وَجَعْفَرٍ الطَّيَّارِ وَوَلَدِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، وَحَمْزَةَ وَالْعَبَّاسِ؛ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاجِبٌ مَحَبَّتُهُمْ وَإِكْرَامُهُمْ وَاحْتِمَالُ جَفَائِهِمْ وَالدُّعَاءُ لَهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَوْ أَحَدًا مِنْهُمْ فَهُوَ نَاصِبِيٌّ خَبِيثٌ يَخْرُجُ مِنْ مِلَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ!».

البياناقْرَأْ هَذَا النَّصَّ العَقَدِيَّ المُحْكَمَ مِنْ كِتَابِ «الشَّرِيعَةِ» لِلْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ الآجُرِّيِّ (أَحَدِ أَعْظَمِ دَوَاوِينِ السُّنَّةِ وَالاعْتِقَادِ فِي القَرْنِ الرَّابِعِ الهِجْرِيِّ): إِنَّهُ يُفَصِّلُ أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ اسْمًا اسْمًا وَفَرْعًا فَرْعًا، وَيُوجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ مَحَبَّتَهُمْ وَإِكْرَامَهُمْ وَالتَّرَضِّيَ عَنْهُمْ، ثُمَّ يَدمغُ كُلَّ مَنْ أَبْغَضَهُمْ أَوْ أَحَدًا مِنْهُمْ بِأَنَّهُ «نَاصِبِيٌّ خَبِيثٌ يَخْرُجُ مِنْ مِلَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ»!

بِهَذِهِ البَصَائِرِ النَّاصِعَةِ يَتَبَيَّنُ لِكُلِّ ذِي عَيْنَيْنِ أَنَّ الفِكْرَ الَّذِي يُرَوِّجُهُ صَابِر مَشْهُور وَطَهَ الدُّلَيْمِيّ وَوِسَام الْعَظْمَة وَيُوسُف عَلَاوْنَة وَالفِرْقَةُ العَدْنَانِيَّةُ لَيْسَ «اجْتِهَادًا تَارِيخِيًّا» وَلَا «غَيْرَةً سُنِّيَّةً»، بَلْ هُوَ بَعْثٌ صَرِيحٌ لِبِدْعَةِ النَّوَاصِبِ الَّتِي أَطْبَقَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَأَئِمَّةُ الإِسْلَامِ عَلَى تَجْرِيمِهَا وَالبَرَاءَةِ مِنْ أَهْلِهَا!