قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾.
البيانهَذِهِ الْآيَةُ الْعَظِيمَةُ هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي تَتَحَطَّمُ عَلَيْهَا أَضَالِيلُ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ وَالنَّوَاصِبِ جَمِيعًا فِي قِرَاءَةِ أَحْدَاثِ الْجَمَلِ وَصِفِّين!
أَوَّلًا: سَمَّى اللَّهُ الطَّائِفَتَيْنِ الْمُقْتَتِلَتَيْنِ «مُؤْمِنِينَ»، وَقَالَ بَعْدَهَا: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾؛ فَبَطَلَ تَكْفِيرُ الْخَوَارِجِ وَالرَّافِضَةِ لِلصَّحَابَة، وَبَطَلَ تَخْوِينُ النَّوَاصِبِ لِجَيْشِ عَلِيٍّ أَوْ جَيْشِ الشَّام. وَثَانِيًا: أَثْبَتَ اللَّهُ أَنَّ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ تَكُونُ «بَاغِيَةً» مَعَ بَقَائِهَا فِي دَائِرَةِ الْإِيمَانِ وَالْأُخُوَّة؛ فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَيَّنَ الطَّائِفَةَ الْبَاغِيَةَ فِي صِفِّينَ بِقَوْلِهِ الْمُتَوَاتِر: «وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَة»! فَمَنْ أَنْكَرَ بَغْيَ مُقَاتِلِي عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْ جَعَلَ عَلِيًّا هُوَ الْبَاغِي كَمَا يَزْعُمُ وِسَام الْعَظْمَة، فَقَدْ رَدَّ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ مَعًا!
