قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: أَخْرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فَصَعِدَ بِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: «ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَظِيمَتَيْنِ».
البيانفِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ البَاهِرِ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ ثَلَاثُ صَوَاعِقَ تَدُكُّ مَعَاقِلَ أَهْلِ الأَهْوَاءِ جَمِيعًا:
الأُولَى: إِثْبَاتُ السِّيَادَةِ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَالثَّنَاءُ النَّبَوِيُّ عَلَى صَنِيعِهِ فِي حَقْنِ دِمَاءِ المُسْلِمِينَ عَامَ الجَمَاعَةِ (41هـ). وَالثَّانِيَةُ: شَهَادَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْفِئَتَيْنِ جَمِيعًا — فِئَةِ العِرَاقِ (جَيْشِ عَلِيٍّ وَالحَسَنِ) وَفِئَةِ الشَّامِ (جَيْشِ مُعَاوِيَةَ) — بِالإِسْلَامِ وَالعِظَمِ («بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ عَظِيمَتَيْنِ»)؛ فَبَطَلَ تَكْفِيرُ الرَّافِضَةِ لِمُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ، وَبَطَلَ تَخْوِينُ النَّوَاصِبِ لِجَيْشِ عَلِيٍّ وَالحَسَنِ وَوَصْفُهُمْ لَهُ بِـ«الجَيْشِ السَّبَئِيّ»! وَالثَّالِثَةُ: أَنَّ خِلَافَةَ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ هِيَ تَمَامُ الثَّلَاثِينَ سَنَةً مِنْ خِلَافَةِ النُّبُوَّةِ الرَّاشِدَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ المُلْكُ الأُمَوِيُّ!
