عُرضت 16 نقلًا بحسب اختيارك. عرض النقول كلِّها

قَالَ إِمَامُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: «مَنْ لَمْ يُرَبِّعْ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي الْخِلَافَةِ فَهُوَ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِهِ! وَلَا تُنَاكِحُوهُ وَلَا تُكَلِّمُوهُ». وَقَالَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ حِينَ سَأَلَهُ عَنْ تَفْضِيلِ الصَّحَابَةِ: «أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ في الخِلَافَةِ»، وَقَالَ: «مَا جَاءَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْفَضَائِلِ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ مَا جَاءَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ!».

البيانهَذِهِ صَاعِقَةٌ مِنْ إِمَامِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَنْزِلُ عَلَى رُؤُوسِ وِسَام الْعَظْمَة وَصَابِر مَشْهُور وَطَهَ الدُّلَيْمِيّ: «مَنْ لَمْ يُرَبِّعْ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي الخِلَافَةِ فَهُوَ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِهِ»! وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «مَنْ طَعَنَ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ فَهُوَ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِهِ، وَعَلِيٌّ هُوَ الَّذِي زَانَ الخِلَافَةَ وَمَا زَانَتْهُ الخِلَافَةُ»!

وَانْظُرْ إِلَى شَهَادَتِهِ الحَدِيثِيَّةِ العُظْمَى — وَهُوَ إِمَامُ المُحَدِّثِينَ وَحَافِظُ المِلْيُونِ حَدِيثٍ وصَاحِبُ المُسْنَدِ وَكتابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ —: «مَا جَاءَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الفَضَائِلِ بِالأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ مَا جَاءَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ»! فَمَاذَا يَقُولُ النَّوَاصِبُ الجُدُدُ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَحَادِيثَ فَضَائِلِ عَلِيٍّ مِنْ وَضْعِ الكُوفِيِّينَ وَالعَبَّاسِيِّينَ؟ أَكَانَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ — الَّذِي جَلَدَهُ العَبَّاسِيُّونَ بِالسِّيَاطِ — عَمِيلًا لِلْعَبَّاسِيِّينَ أَوْ جَاهِلًا بِالأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ حَتَّى يَأْتِيَ صَحَفِيٌّ جَاهِلٌ لِيُعَلِّمَهُ الجَرْحَ وَالتَّعْدِيل؟!

قَالَ الإِمَامُ الحَافِظُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ وَالمِزِّيُّ: «دَخَلَ الإِمَامُ النَّسَائِيُّ دِمَشْقَ فَرَأَى فِيهَا انْحِرَافًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَصَنَّفَ كِتَابَ (الخَصَائِصِ فِي فَضْلِ عَلِيٍّ وأهل البيت) رَجَاءَ أَنْ يَهْدِيَهُمُ اللَّهُ؛ فَسَأَلُوهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِفَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: أَمَا يَرْضَى رَأْسًا بِرَأْسٍ حَتَّى يُفَضَّلَ؟! فَمَا زَالُوا يَدْفَعُونَهُ وَيَطَؤُونَهُ حَتَّى أُخْرِجَ مِنَ المَسْجِدِ مَحْمُولًا، فَمَاتَ شَهِيدًا رَحِمَهُ اللَّهُ!».

البيانمَشْهَدٌ تَارِيخِيٌّ مَهِيبٌ يَكْشِفُ طَبِيعَةَ الغَوْغَاءِ النَّوَاصِبِ فِي كُلِّ زَمَان: إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ الأَعْلَامِ — أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ صَاحِبُ «السُّنَنِ» أَحَدِ الكُتُبِ السِّتَّةِ، الَّذِي كَانَ يَصُومُ صَوْمَ دَاوُدَ وَيُجَاهِدُ فِي الثُّغُورِ — يَدْخُلُ دِمَشْقَ فَيَرَى بَقَايَا جَفَاءٍ نَاصِبِيٍّ تِجَاهَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَيُصَنِّفُ كِتَابَ «خَصَائِصِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ» بِالأَسَانِيدِ الجِيَادِ نُصْحًا لِلْأُمَّةِ؛ فَمَاذَا فَعَلَ بِهِ جُهَّالُ النَّوَاصِبِ؟ ضَرَبُوهُ فِي المَسْجِدِ وَوَطِئُوا خُصْيَتَيْهِ حَتَّى مَاتَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ الذَّبِّ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَفَضْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ!

وَمِنْ أَقْبَحِ مَا سُجِّلَ فِي عَصْرِنَا أَنْ يَخْرُجَ بَعْضُ مَنِ اسْتَهْوَاهُ النَّفَسُ النَّاصِبِيُّ — كَعَبْدِ الرَّحْمَنِ دِمَشْقِيَّةَ فِي مَقْطَعٍ مَشْهُورٍ رَدَّ عَلَيْهِ فِيهِ مَشَايِخُ السُّنَّةِ كَأَبِي مَالِكٍ التلبنتي وَأَبِي عُمَرَ البَاحِثِ — لِيَشْمَتَ بِمَقْتَلِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ قَائِلًا: «مَاتَ مِيتَةً يَسْتَحِقُّهَا»! أَيَسْتَحِقُّ إِمَامُ الحَدِيثِ القَتْلَ وَالدَّوْسَ بِالأَقْدَامِ لِأَنَّهُ رَوَى أَحَادِيثَ رَسُولِ اللَّهِ فِي فَضْلِ عَلِيٍّ وَامْتَنَعَ مِنْ تَفْضِيلِ مُعَاوِيَةَ عَلَيْه؟!

قَالَ الإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وَنُحِبُّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا نُفْرِطُ فِي حُبِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلَا نَتَبَرَّأُ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَنُبْغِضُ مَنْ يُبْغِضُهُمْ وَبِغَيْرِ الْخَيْرِ يَذْكُرُهُمْ، وَلَا نَذْكُرُهُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، وَحُبُّهُمْ دِينٌ وَإِيمَانٌ وَإِحْسَانٌ، وَبُغْضُهُمْ كُفْرٌ وَنِفَاقٌ وَطُغْيَانٌ. وَنُثْبِتُ الْخِلَافَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلًا لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ... ثُمَّ لِعُمَرَ... ثُمَّ لِعُثْمَانَ... ثُمَّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ وَهُمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَالأَئِمَّةُ الْمَهْدِيُّونَ».

البيانهَذَا هُوَ الإِجْمَاعُ القَاطِعُ لِأَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ عَلَى اخْتِلَافِ مَذَاهِبِهِمُ الفِقْهِيَّةِ وَأَمْصَارِهِم: «لَا نُفْرِطُ فِي حُبِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ (كَمَا تَفْعَلُ الرَّافِضَةُ)، وَلَا نَتَبَرَّأُ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ (كَمَا تَفْعَلُ النَّوَاصِبُ وَالخَوَارِجُ وَالرَّافِضَةُ)»!

وَتَأَمَّلْ كَيْفَ جَعَلَ الإِمَامُ الطَّحَاوِيُّ خِلَافَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الاعْتِقَادِ السُّنِّيِّ، وَشَهِدَ لِلْأَرْبَعَةِ بِأَنَّهُمُ «الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَالأَئِمَّةُ المَهْدِيُّونَ»؛ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ عَلِيًّا حَكَمَ بِالتَّغَلُّبِ أَوْ أَنَّ خِلَافَتَهُ بَاطِلَةٌ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ جَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ!

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «هَذَا مَعَ اتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَفْضَلُ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَأَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْهُ، وَأَنَّ عَلِيًّا هُوَ أَحَدُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ خِلَافَتُهُمْ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ سَفِينَةَ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْ عَلِيٍّ، وَلَا إِنَّهُ كَانَ مِثْلَهُ فِي الْفَضْلِ وَالشَّرَفِ».

البياننَقْلُ إِجْمَاعٍ قَاطِعٍ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِمَقَالَاتِ الفِرَقِ وَأَقْوَالِ السَّلَفِ شَيْخِ الإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ: اتِّفَاقُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَفْضَلُ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَأَوْلَى بِالحَقِّ مِنْهُ، وَأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ قَطُّ إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ أَوْلَى بِالحَقِّ مِنْ عَلِيٍّ!

وَبِهَذَا الإِجْمَاعِ السُّنِّيِّ يَسْقُطُ قِنَاعُ التَّمَسُّحِ بِالسُّنَّةِ عَنْ وُجُوهِ النَّوَاصِبِ الجُدُدِ؛ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ هُوَ المُصِيبَ فِي قِتَالِ صِفِّينَ وَأَنَّ عَلِيًّا كَانَ حَامِيًا لِقَتَلَةِ عُثْمَانَ أَوْ قَائِدًا لِلْفِئَةِ البَاغِيَةِ، وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ يَسْبِقْهُمْ إِلَيْهِ إِلَّا غُلَاةُ النَّوَاصِبِ وَالخَوَارِجِ!

قَالَ الحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِمَامُ الْخَلْقِ بَعْدَ الشَّيْخَيْنِ وَعُثْمَانَ، وَقَسِيمُهُمْ فِي الْفَضْلِ، وَأَهْلُ الشَّامِ كَانُوا بُغَاةً عَلَيْهِ مُتَأَوِّلِينَ بِشَهَادَةِ النَّصِّ النَّبَوِيِّ: (وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ). فَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا أَوْ نَالَ مِنْهُ فَهُوَ نَاصِبِيٌّ مَمْقُوتٌ قَدْ خَرَجَ عَنْ عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ».

البيانلَا عَجَبَ أَنْ يُخَصِّصَ صَابِر مَشْهُور سَبْعَةَ عَشَرَ مَقْطَعًا لِلطَّعْنِ فِي الحَافِظِ الذَّهَبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ! فَالذَّهَبِيُّ — مُؤَرِّخُ الإِسْلَامِ الأَكْبَرُ وَنَاقِدُ الرِّجَالِ البَصِيرُ — قَدْ أَقَامَ فِي «سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» وَ«تَارِيخِ الإِسْلَامِ» سَدًّا فُولَاذِيًّا أَمَامَ الأَكَاذِيبِ النَّاصِبِيَّةِ وَالرَّافِضِيَّةِ عَلَى السَّوَاء!

انْظُرْ إِلَى صَرَامَةِ الحَافِظِ الذَّهَبِيِّ وَوُضُوحِ عَقِيدَتِهِ: يَشْهَدُ لِعَلِيٍّ بِالإِمَامَةِ الحَقَّةِ، وَيَحْكُمُ بِمُقْتَضَى حَدِيثِ عَمَّارٍ المتواترِ، وَيَدْمَغُ كُلَّ مَنْ نَالَ مِنْ عَلِيٍّ بِأَنَّهُ «نَاصِبِيٌّ مَمْقُوتٌ» خَارِجٌ عَنِ العَهْدِ النَّبَوِيِّ! فَكَيْفَ لَا يَغْتَاظُ مَشْهُور وَالدُّلَيْمِيّ وَالعَظْمَةُ مِنْ إِمَامٍ يَفْضَحُ نَصْبَهُمْ وَجَهْلَهُمْ فِي كُلِّ صَفْحَةٍ مِنْ كُتُبِهِ؟!

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «اتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى وُجُوبِ مَنْعِ الطَّعْنِ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِسَبَبِ مَا وَقَعَ لَهُمْ مِنَ الحُرُوبِ وَلَوْ عُرِفَ المُحِقُّ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُقَاتِلُوا فِي تِلْكَ الحُرُوبِ إِلَّا عَنِ اجْتِهَادٍ، وَقَدْ عَفَا اللَّهُ تَعَالَى عَنِ المُخْطِئِ فِي الِاجْتِهَادِ بَلْ ثَبَتَ أَنَّهُ يُؤْجَرُ أَجْرًا وَاحِدًا وَأَنَّ المُصِيبَ يُؤْجَرُ أَجْرَيْنِ. وَأَهْلُ السُّنَّةِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ هُوَ المُصِيبَ فِي حُرُوبِهِ».

البيانتَأَمَّلْ كَيْفَ يَجْمَعُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِي الحَدِيثِ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيُّ فِي «فَتْحِ البَارِي» بَيْنَ الإِجْمَاعَيْنِ السُّنِّيَّيْنِ اللَّذَيْنِ لَا يَنْفَكَّانِ أَبَدًا:

الإِجْمَاعُ الأَوَّلُ: مَنْعُ الطَّعْنِ أَوِ السَّبِّ أَوِ التَّفْسِيقِ لِأَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الفِتْنَةِ لِأَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ مَغْفُورٌ لَهُمْ بِسَابِقَتِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ. وَالإِجْمَاعُ الثَّانِي: أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ هُوَ المُصِيبَ المُحِقَّ الدَّاعِيَ إِلَى الجَمَاعَةِ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَنَّ مَنْ قَاتَلَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ كَانَ مُخْطِئًا فِي اجْتِهَادِهِ مَعْذُورًا! فَمَنْ أَخَذَ بِالإِجْمَاعِ الأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي صَارَ نَاصِبِيًّا، وَمَنْ أَخَذَ بِالثَّانِي دُونَ الأَوَّلِ صَارَ رَافِضِيًّا، وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ السُّنِّيُّ السَّلَفِيُّ الحَقّ!