عُرضت 16 نقلًا بحسب اختيارك. عرض النقول كلِّها

قَالَ الإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وَنُحِبُّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا نُفْرِطُ فِي حُبِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلَا نَتَبَرَّأُ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَنُبْغِضُ مَنْ يُبْغِضُهُمْ وَبِغَيْرِ الْخَيْرِ يَذْكُرُهُمْ، وَلَا نَذْكُرُهُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، وَحُبُّهُمْ دِينٌ وَإِيمَانٌ وَإِحْسَانٌ، وَبُغْضُهُمْ كُفْرٌ وَنِفَاقٌ وَطُغْيَانٌ. وَنُثْبِتُ الْخِلَافَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلًا لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ... ثُمَّ لِعُمَرَ... ثُمَّ لِعُثْمَانَ... ثُمَّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ وَهُمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَالأَئِمَّةُ الْمَهْدِيُّونَ».

البيانهَذَا هُوَ الإِجْمَاعُ القَاطِعُ لِأَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ عَلَى اخْتِلَافِ مَذَاهِبِهِمُ الفِقْهِيَّةِ وَأَمْصَارِهِم: «لَا نُفْرِطُ فِي حُبِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ (كَمَا تَفْعَلُ الرَّافِضَةُ)، وَلَا نَتَبَرَّأُ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ (كَمَا تَفْعَلُ النَّوَاصِبُ وَالخَوَارِجُ وَالرَّافِضَةُ)»!

وَتَأَمَّلْ كَيْفَ جَعَلَ الإِمَامُ الطَّحَاوِيُّ خِلَافَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الاعْتِقَادِ السُّنِّيِّ، وَشَهِدَ لِلْأَرْبَعَةِ بِأَنَّهُمُ «الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَالأَئِمَّةُ المَهْدِيُّونَ»؛ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ عَلِيًّا حَكَمَ بِالتَّغَلُّبِ أَوْ أَنَّ خِلَافَتَهُ بَاطِلَةٌ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ جَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ!

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وَيُحِبُّونَ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَتَوَلَّوْنَهُمْ، وَيَحْفَظُونَ فِيهِمْ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: (أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي)، وَقَالَ أَيْضًا لِلْعَبَّاسِ عَمِّهِ وَقَدِ اشْتَكَى إِلَيْهِ أَنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ يَجْفُو بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحِبُّوكُمْ لِلَّهِ وَلِقَرَابَتِي)... وَيَتَبَرَّؤُونَ مِنْ طَرِيقَةِ الرَّوَافِضِ الَّذِينَ يُبْغِضُونَ الصَّحَابَةَ وَيَسُبُّونَهُمْ، وَمِنْ طَرِيقَةِ النَّوَاصِبِ الَّذِينَ يُؤْذُونَ أَهْلَ الْبَيْتِ بِقَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ».

البيانهَذَا النَّصُّ مِنْ «العَقِيدَةِ الوَاسِطِيَّةِ» لِشَيْخِ الإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ هُوَ الدُّسْتُورُ العَقَدِيُّ الَّذِي يُدَرَّسُ فِي جَمِيعِ مَعَاهِدِ وَجَامِعَاتِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي المَشْرِقِ وَالمَغْرِب! انْظُرْ كَيْفَ اسْتَدَلَّ ابْنُ تَيْمِيَّةَ نَفْسُهُ بِحَدِيثِ «غَدِيرِ خُمٍّ» الثَّابِتِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ («أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي») عَلَى وُجُوبِ مَحَبَّةِ آلِ البَيْتِ وَمُوَالَاتِهِمْ!

ثُمَّ انْظُرْ إِلَى تَعْرِيفِهِ الجَامِعِ الدَّقِيقِ لِلطَّرِيقَةِ النَّاصِبِيَّةِ الَّتِي يَتَبَرَّأُ مِنْهَا أَهْلُ السُّنَّة: «وَمِنْ طَرِيقَةِ النَّوَاصِبِ الَّذِينَ يُؤْذُونَ أَهْلَ البَيْتِ بِقَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ»! لَمْ يَشْتَرِطْ شَيْخُ الإِسْلَامِ فِي كَوْنِ الرَّجُلِ نَاصِبِيًّا أَنْ يُكَفِّرَ عَلِيًّا صَرَاحَةً فَحَسْبُ، بَلْ كُلُّ مَنْ آذَى أَهْلَ البَيْتِ «بِقَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ» — كَطَعْنِ مَشْهُور فِي أَحَادِيثِ فَاطِمَةَ، وَاسْتِحْسَانِ الدُّلَيْمِيِّ لِشَتْمِ عَلِيٍّ، وَاتِّهَامِ العَظْمَةِ لِلْحُسَيْنِ بِالتَّآمُرِ مَعَ الفُرْسِ — فَهُوَ سَالِكٌ طَرِيقَةَ النَّوَاصِبِ الَّتِي تَبَرَّأَ مِنْهَا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَة!

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وَأَمَّا مَنْ قَتَلَ الْحُسَيْنَ أَوْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ أَوْ رَضِيَ بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا! وَقَتْلُ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْمَصَائِبِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ وَأَكْرَمَ أَخَاهُ الْحَسَنَ بِالشَّهَادَةِ كَمَا أَكْرَمَ سَائِرَ أَهْلِ بَيْتِهِ كَحَمْزَةَ وَجَعْفَرٍ وَأَبِيهِ عَلِيٍّ؛ فَإِنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَنَالَا الشَّهَادَةَ لَنَقَصَتْ دَرَجَتُهُمَا».

البيانكَثِيرًا مَا يَكْذِبُ الرَّافِضَةُ وَالنَّوَاصِبُ مَعًا عَلَى شَيْخِ الإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَضِيَّةِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ فَهَا هُوَ كَلَامُ ابْنِ تَيْمِيَّةَ بِنَصِّهِ وَحَرْفِهِ فِي «مَجْمُوعِ الفَتَاوَى» (4/ 487) يَصُبُّ اللَّعْنَةَ الشَّرْعِيَّةَ صَبًّا عَلَى كُلِّ مَنْ قَتَلَ الحُسَيْنَ أَوْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ أَوْ «رَضِيَ بِذَلِكَ»!

فَلْيَسْمَعْ وِسَام الْعَظْمَة وَيُوسُف عَلَاوْنَة وَعُمَر خَلِيفَة رَاشِد وَكُلُّ مَنْ يَرْضَى بِفِعْلِ جَيْشِ ابْنِ زِيَادٍ فِي كَرْبَلَاءَ أَوْ يُبَرِّرُ قَتْلَ الحُسَيْنِ بِدَعْوَى «حِفْظِ الدَّوْلَةِ وَضَرْبِ الخَارِجِ بِالسَّيْفِ»: لَقَدْ أَدْخَلْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِرِضَاكُمْ هَذَا تَحْتَ دُعَاءِ شَيْخِ الإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ وَإِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى مَنْ رَضِيَ بِقَتْلِ سِبْطِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ!

قَالَ الحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِمَامُ الْخَلْقِ بَعْدَ الشَّيْخَيْنِ وَعُثْمَانَ، وَقَسِيمُهُمْ فِي الْفَضْلِ، وَأَهْلُ الشَّامِ كَانُوا بُغَاةً عَلَيْهِ مُتَأَوِّلِينَ بِشَهَادَةِ النَّصِّ النَّبَوِيِّ: (وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ). فَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا أَوْ نَالَ مِنْهُ فَهُوَ نَاصِبِيٌّ مَمْقُوتٌ قَدْ خَرَجَ عَنْ عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ».

البيانلَا عَجَبَ أَنْ يُخَصِّصَ صَابِر مَشْهُور سَبْعَةَ عَشَرَ مَقْطَعًا لِلطَّعْنِ فِي الحَافِظِ الذَّهَبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ! فَالذَّهَبِيُّ — مُؤَرِّخُ الإِسْلَامِ الأَكْبَرُ وَنَاقِدُ الرِّجَالِ البَصِيرُ — قَدْ أَقَامَ فِي «سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» وَ«تَارِيخِ الإِسْلَامِ» سَدًّا فُولَاذِيًّا أَمَامَ الأَكَاذِيبِ النَّاصِبِيَّةِ وَالرَّافِضِيَّةِ عَلَى السَّوَاء!

انْظُرْ إِلَى صَرَامَةِ الحَافِظِ الذَّهَبِيِّ وَوُضُوحِ عَقِيدَتِهِ: يَشْهَدُ لِعَلِيٍّ بِالإِمَامَةِ الحَقَّةِ، وَيَحْكُمُ بِمُقْتَضَى حَدِيثِ عَمَّارٍ المتواترِ، وَيَدْمَغُ كُلَّ مَنْ نَالَ مِنْ عَلِيٍّ بِأَنَّهُ «نَاصِبِيٌّ مَمْقُوتٌ» خَارِجٌ عَنِ العَهْدِ النَّبَوِيِّ! فَكَيْفَ لَا يَغْتَاظُ مَشْهُور وَالدُّلَيْمِيّ وَالعَظْمَةُ مِنْ إِمَامٍ يَفْضَحُ نَصْبَهُمْ وَجَهْلَهُمْ فِي كُلِّ صَفْحَةٍ مِنْ كُتُبِهِ؟!

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ الدِّمَشْقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «فَكُلُّ مُسْلِمٍ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَحْزَنَ لِقَتْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ فَإِنَّهُ مِنْ سَادَاتِ الْمُسْلِمِينَ، وَعُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ، وَابْنُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي هِيَ أَفْضَلُ بَنَاتِهِ، وَقَدْ كَانَ عَابِدًا وَشُجَاعًا وَسَخِيًّا؛ وَلَكِنْ لَا يَحْسُنُ مَا يَفْعَلُهُ الشِّيعَةُ مِنْ إِظْهَارِ الْجَزَعِ وَالْحُزْنِ الَّذِي لَعَلَّ أَكْثَرَهُ تَصَنُّعٌ وَرِيَاءٌ... وَأَمَّا أَهْلُ النَّصْبِ فَيَجْعَلُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ فَرَحٍ وَسُرُورٍ وَزِينَةٍ نِكَايَةً بِالشِّيعَةِ، وَكِلَا الطَّائِفَتَيْنِ مُخْطِئَةٌ خَارِجَةٌ عَنِ السُّنَّةِ!».

البيانفِي هَذَا النَّصِّ الجَلِيلِ مِنْ «البِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ» يَرْسُمُ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ الدِّمَشْقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ خَرِيطَةَ الِاعْتِدَالِ السُّنِّيِّ فِي مَقْتَلِ الحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَ بِدْعَتَيْنِ مُتَقَابِلَتَيْن:

الأُولَى: وُجُوبُ الحُزْنِ الشَّرْعِيِّ وَالأَسَى القَلْبِيِّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ لِمُصَابِ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ وَعَالِمِ الصَّحَابَةِ وَابْنِ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالثَّانِيَةُ: إِبْطَالُ مَآتِمِ الشِّيعَةِ وَلَطْمِ الخُدُودِ وَشَقِّ الجُيُوبِ فِي عَاشُورَاءَ. وَالثَّالِثَةُ: إِبْطَالُ بِدْعَةِ النَّوَاصِبِ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ عَاشُورَاءَ عِيدَ فَرَحٍ وَشَمَاتَةٍ أَوْ يَشْفُونَ غَلِيلَهُمْ بِتَجْرِيمِ الحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نِكَايَةً بِالشِّيعَةِ! وَهُوَ عَيْنُ مَا سَقَطَ فِيهِ طَهَ الدُّلَيْمِيّ وَوِسَام الْعَظْمَة وَعُمَر خَلِيفَة رَاشِد حِينَ ظَنُّوا أَنَّ مُكَافَحَةَ الشِّيعَةِ تَكُونُ بِجَفَاءِ الحُسَيْنِ وَتَبْرِئَةِ ابنِ زِيَاد!

قَالَ الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ مَحَبَّةُ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَنِي هَاشِمٍ، عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَوَلَدِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، وَفَاطِمَةَ وَوَلَدِهَا وَذُرِّيَّتِهَا، وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَأَوْلَادِهِمَا وَذُرِّيَّتِهِمَا، وَجَعْفَرٍ الطَّيَّارِ وَوَلَدِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، وَحَمْزَةَ وَالْعَبَّاسِ؛ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاجِبٌ مَحَبَّتُهُمْ وَإِكْرَامُهُمْ وَاحْتِمَالُ جَفَائِهِمْ وَالدُّعَاءُ لَهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَوْ أَحَدًا مِنْهُمْ فَهُوَ نَاصِبِيٌّ خَبِيثٌ يَخْرُجُ مِنْ مِلَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ!».

البياناقْرَأْ هَذَا النَّصَّ العَقَدِيَّ المُحْكَمَ مِنْ كِتَابِ «الشَّرِيعَةِ» لِلْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ الآجُرِّيِّ (أَحَدِ أَعْظَمِ دَوَاوِينِ السُّنَّةِ وَالاعْتِقَادِ فِي القَرْنِ الرَّابِعِ الهِجْرِيِّ): إِنَّهُ يُفَصِّلُ أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ اسْمًا اسْمًا وَفَرْعًا فَرْعًا، وَيُوجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ مَحَبَّتَهُمْ وَإِكْرَامَهُمْ وَالتَّرَضِّيَ عَنْهُمْ، ثُمَّ يَدمغُ كُلَّ مَنْ أَبْغَضَهُمْ أَوْ أَحَدًا مِنْهُمْ بِأَنَّهُ «نَاصِبِيٌّ خَبِيثٌ يَخْرُجُ مِنْ مِلَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ»!

بِهَذِهِ البَصَائِرِ النَّاصِعَةِ يَتَبَيَّنُ لِكُلِّ ذِي عَيْنَيْنِ أَنَّ الفِكْرَ الَّذِي يُرَوِّجُهُ صَابِر مَشْهُور وَطَهَ الدُّلَيْمِيّ وَوِسَام الْعَظْمَة وَيُوسُف عَلَاوْنَة وَالفِرْقَةُ العَدْنَانِيَّةُ لَيْسَ «اجْتِهَادًا تَارِيخِيًّا» وَلَا «غَيْرَةً سُنِّيَّةً»، بَلْ هُوَ بَعْثٌ صَرِيحٌ لِبِدْعَةِ النَّوَاصِبِ الَّتِي أَطْبَقَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَأَئِمَّةُ الإِسْلَامِ عَلَى تَجْرِيمِهَا وَالبَرَاءَةِ مِنْ أَهْلِهَا!