شبهة: تنزيل حديث «فاضربوه بالسيف كائنًا من كان» وحديث «ميتة جاهلية» على الحسين بن علي رضي الله عنه!

قائلها: وسام العظمة وغلاة الناصبية المعاصرة 2 أكتوبر 2026

نصّ الشبهة

يستدل وسام العظمة وبعض النواصب المعاصرين بأحاديث صحيح مسلم: «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاضربوه بالسيف كائنًا من كان»، وحديث: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما»، وحديث: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية»، ثم يقول العظمة بوقاحة: «فاضربوه بالسيف كائنًا من كان حتى لو كان ابن بنت نبيكم!» ليجعل قتل الحسين في كربلاء تطبيقًا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم!

منشورات وسام العظمة ومدونات النواصب الجدد في تبرير مقتل الحسين رضي الله عنه بكربلاء.

قال الإمام ابن عمر رضي الله عنهما في الخوارج: «إنهم انطلقوا إلى آياتٍ نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين» (صحيح البخاري)، وهذا عينُ ما صنعه وسام العظمة ونواصب عصرنا؛ إذ عمدوا إلى أحاديث نبويةٍ وردت في الخوارج وشقّ عصا الإجماع فأنزلوها على سيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي رضي الله عنه! وينتقض هذا التلبيس الإبليسي من خمسة وجوهٍ قاطعة:

الوجه الأول: استحالة تناقض كلام الرسول صلى الله عليه وسلم

إن النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال: «فاضربوه بالسيف كائنًا من كان»، هو نفسه الذي قال في الحسن والحسين: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»، وقال: «حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينًا»، وهو الذي بكى حين أُخبر بمقتله بأرض الطفّ (كما في مسند أحمد بسند حسن)! فكيف يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل من جعل محبته من محبة الله، وكيف يموت «ميتة جاهلية» من شهد له الوحي بأنه سيد شباب أهل الجنة؟! إن الجمع بين النصوص فرضٌ على كل مسلم، ولا يضرب بعضها ببعض إلا زائغُ القلب.

الوجه الثاني: تخلف شرط الحديث بنصّه («وأمركم جميع على رجل واحد»)

تأمّل قيد النبي صلى الله عليه وسلم الدقيق في حديث عرفجة بن شريح في صحيح مسلم (1852): «من أتاكم وأمركم جميعٌ على رجلٍ واحد»! فهل كان أمر الأمة «جميعًا» على يزيد بن معاوية حين خرج الحسين من المدينة إلى مكة في رجب سنة 60هـ؟

كلا والله! بل كانت مكة والمدينة والكوفة والبصرة تموج بالرفض لطريقة أخذ البيعة ليزيد، وكان عبد الله بن الزبير ممتنعًا بمكة، ولم يكن الحسين قد بايع أصلًا فنكث بيعته، بل دُعي إلى بيعةٍ لم تنعقد بعدُ باختيار أهل الحل والعقد فامتنع منها؛ فأين «اجتماع الأمر» المشروط في الحديث؟!

الوجه الثالث: الحسين رضي الله عنه لم يدّعِ الخلافة لنفسه ابتداءً حتى ينطبق عليه «إذا بويع لخليفتين»

لم يبُايع الحسينُ رضي الله عنه بالخلافة العامة في المدينة ولا في مكة، وإنما كاتبه أهل الكوفة يذكرون أنه ليس لهم إمامٌ ويطلبون قدومه ليجمعهم على الحق، فأرسل ابن عمه مسلم بن عقيل ليستبرئ الحال؛ فلما تغيرت الحال في الكوفة قبل وصول الحسين، لم يطلب الحسين قتالًا ولا نازع بالسيف، بل طلب الرجوع إلى مكة أو الذهاب إلى الثغور! فكيف يُقال فيمن طلب ترك القتال والانصراف إنه «بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما»؟!

الوجه الرابع: حتى لو فُرض أن الخارج باغٍ، فحكم الله في الباغي الكفّ عنه إذا فاء وانصرف!

قال الله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾؛ وقد أجمع فقهاء المذاهب الأربعة قاطبةً على أنه لو خرج خارجٌ على الإمام، ثم قبل القتال ألقى سلاحه وطلب الانصراف والرجوع إلى بلده أو الذهاب إلى الإمام، حرُم قتاله قطعًا، وكان قاتله بعد ذلك ظالمًا قاتلَ نفسٍ معصومةٍ عمدًا عدوانًا! والحسين رضي الله عنه لم يقاتل ابتداءً، بل طلب الانصراف والرجوع، فكان عبيد الله بن زياد وعمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن هم البغاة القتلة المجرمين باتفاق شرائع الإسلام!

الوجه الخامس: إجماع الصحابة والتابعين على أن مقتل الحسين جريمةٌ كبرى لا حدٌّ شرعي!

لو كان قتلُ الحسين بكربلاء تطبيقًا لحديث «فاضربوه بالسيف» كما يزعم العظمة، لفرِح به الصحابة الأحياء يومئذٍ كابن عمر وابن عباس وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وزيد بن أرقم! فهل فرح به صحابيٌّ واحد؟ بل والله بكوا عليه جميعًا، وقرع ابنُ عمر أهلَ العراق بقتله، ولطمت زينبُ ونساءُ آل البيت، وأقرّ يزيد نفسه لفظًا بأنه لو كان مكان ابن زياد لما قتله، ووصف أئمة التابعين كالحسن البصري وإبراهيم النخعي قتلةَ الحسين بأنهم أخبثُ خلق الله! فخرقَ وسام العظمة إجماعَ الأمة كلها ليتشفّى من ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم!

كلّ الشبهات منهج التوثيق والتصحيح
وفي الباب

شبهاتٌ أخرى

  1. شبهة صابر مشهور: «أهل السنة والسلفيون روافض من حيث لا يشعرون لأنهم يصححون أحاديث فضائل علي وذم الحجاج!»صابر مشهور وطه الدليمي والفرقة العدنانية
  2. شبهة طه الدليمي والفرقة العدنانية: إنكار اصطفاء بني هاشم وحديث صحيح مسلم «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من قريش بني هاشم»!طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية
  3. فرية طه الدليمي: «علي بن أبي طالب وأبناؤه هم سبب كل الفتن والدماء في تاريخ الأمة الإسلامية!»طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية