فرية طه الدليمي: «علي بن أبي طالب وأبناؤه هم سبب كل الفتن والدماء في تاريخ الأمة الإسلامية!»

قائلها: طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية 21 أكتوبر 2026

نصّ الشبهة

في قمة الفجور الناصبي المعاصر، يصرح طه الدليمي وتلامذته في «الفرقة العدنانية» بأن: «علي بن أبي طالب وأولاده (الحسن والحسين) وبني هاشم هم سبب كل الفتن والحروب والدماء والانقسامات في تاريخ الأمة الإسلامية منذ مقتل عثمان إلى اليوم، ولو لم يطلبوا الحكم لعاش المسلمون في سلام!».

تسجيلات وكتابات طه الدليمي ومنشورات أتباعه في الفرقة العدنانية.

هذه الكلمة التي فاه بها طه الدليمي وتلقفها غلاةُ «الفرقة العدنانية» هي الذروةُ القصوى للنَّصْب الصريح والعداوة الخالصة لأهل بيت النبوة؛ إذ تجعل رابع الخلفاء الراشدين وسيّديْ شباب أهل الجنة الذين طهّرهم الله تطهيرًا هم «مصدرَ الشرّ والفتنة والدماء في الأمة»! ونقضُ هذا الإفك المبين يقوم على خمسة براهين قاطعة:

أولًا: من ربط الفتنة والشرّ بمن شهد له الله ورسوله بالطهارة والجنة فقد كذّب الوحي!

إن الذين يسمّيهم طه الدليمي «سببَ كل فتنةٍ ودمٍ في الأمة» هم الذين قال الله فيهم: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: 33] (وقد ثبت في صحيح مسلم 2424 عن عائشة وأم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم جلّل عليًّا وفاطمة وحسنًا وحسينًا بكساءٍ وقال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرًا»)، وهم الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم في صحيح مسلم (2408): «أذكّركم الله في أهل بيتي! أذكّركم الله في أهل بيتي! أذكّركم الله في أهل بيتي!»، وقال لهم: «أنا حربٌ لمن حاربكم، وسلمٌ لمن سالمكم» (سنن الترمذي ومسند أحمد).

فيا طه الدليمي: أيُذكّرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثًا في أهل بيته ويوصينا بهم، فتكون إجابتك لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تجعلهم «أصلَ الشرّ والفتن والدماء في تاريخ الإسلام»؟!

ثانيًا: براءة أمير المؤمنين عليٍّ رضي الله عنه من دم عثمان ومن إثارة الفتنة

أجمع الصحابة والتابعون وأئمة السنة قاطبةً على أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان أشدّ الناس ذبًّا عن عثمان بن عفان رضي الله عنه وبغضًا لقتلته:

  • فهو الذي أرسل ولديه السبطين الحسن والحسين بسيفهما لحراسة باب عثمان رضي الله عنه، فقاتلا الغوغاء حتى جُرح الحسن بن علي وسال دمه على باب عثمان!
  • وهو الذي أراد الصحابة بيعته بعد مقتل عثمان فامتنع وقال: «دعوني والتمسوا غيري، فإني لكم وزيرٌ خيرٌ مني لكم أمير»، فلم يتركه المهاجرون والأنصار حتى ألزموه البيعة لئلا تضيع الأمة بلا إمام!
  • وهو الذي كان يرفع يديه ويحلف بالله — وهو الصادق البارّ — كما في مصنف ابن أبي شيبة والمسند بسندٍ صحيح: «والله ما قتلتُ عثمانَ ولا مالأتُ على قتله ولا رضيتُ به!»، وكان قتالُه لأهل الجمل وصفين دفاعًا عن بيعة الخلافة الراشدة، وقتالُه للخوارج يوم النهروان تنفيذًا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى قُتل شهيدًا في محراب الفجر بيد الخارجي الشقي عبد الرحمن بن ملجم الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «أشقى الآخرين الذي يخضب هذه (لحية علي) من هذه (هامته)»!

ثالثًا: الحسن بن علي رضي الله عنهما هو أعظمُ من حقن الدماء وأطفأ الفتنة في تاريخ الإسلام!

أيُّ وقاحةٍ أعظم من اتهام الحسن بن علي رضي الله عنهما بأنه «من أسباب الفتن والدماء»، وهو الذي نزل عن الخلافة والملك طوعًا واختيارًا ومعه أربعون ألف مقاتلٍ لحقن دماء المسلمين، فحقق معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين»؟! فلو لم يكن لبني هاشم في التاريخ إلا صلحُ الحسن بن علي في عام الجماعة، لكفى به شرفًا أبديًّا في إطفاء الفتن وجمع كلمة الأمة!

رابعًا: الحسين بن علي رضي الله عنهما قُتل مظلومًا بعد أن طلب الانصراف وحقن الدماء!

وأما الحسين بن علي رضي الله عنهما، فقد خرج إلى الكوفة بعد أن كاتبه أهلها يذكرون أنه ليس لهم إمام، فلما تبيّن له غدرُهم عرض على جيش ابن زياد أن يرجع إلى مكة أو يذهب إلى الثغور أو إلى يزيد حَقنًا للدماء، فأبى ابن زياد إلا قتله! فمَن الذي سفك الدماء وأشعل الفتن يا طه الدليمي: المظلومُ الذي طلب الرجوع وحقن الدماء وذُبح مع أطفاله عطشانًا، أم الطغاةُ الذين ذبحوا ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أباحوا مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم في الحرة وهدموا الكعبة بالمنجنيق؟!

خامسًا: جنايات الروافض والعباسيين أو الفاطميين لا يُؤاخذ بها عليٌّ والحسنان!

إن من أبطل الباطل أن يحمّل الدليميُّ أميرَ المؤمنين عليًّا والحسنين وزرَ كلّ فرقةٍ ضالةٍ ادّعت الانتساب إلى آل البيت كذبًا وزورًا بعد موتهم بقرون (كالرافضة الاثني عشرية، أو العبيديين الفاطميين الباطنيين، أو الصفويين)! فهل يُؤاخذ عيسى ابن مريم عليه السلام بالحروب الصليبية وجرائم النصارى لأنهم ادّعوا محبته؟! قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾؛ فعليٌّ والحسن والحسين أبرأ الخلق إلى الله من غلوّ الرافضة ومن نصب الدليمي وأوليائه.

كلّ الشبهات منهج التوثيق والتصحيح
وفي الباب

شبهاتٌ أخرى

  1. شبهة صابر مشهور: «أهل السنة والسلفيون روافض من حيث لا يشعرون لأنهم يصححون أحاديث فضائل علي وذم الحجاج!»صابر مشهور وطه الدليمي والفرقة العدنانية
  2. شبهة طه الدليمي والفرقة العدنانية: إنكار اصطفاء بني هاشم وحديث صحيح مسلم «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من قريش بني هاشم»!طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية
  3. شبهة سامح العطفي (من أتباع مدرسة صابر مشهور): سبّ الإمام البخاري واتهامه بتزوير الدين الإسلامي!سامح العطفي وصابر مشهور (مدرسة النصب الجديد)