شبهة صابر مشهور: «أهل السنة والسلفيون روافض من حيث لا يشعرون لأنهم يصححون أحاديث فضائل علي وذم الحجاج!»
نصّ الشبهة
وصل الغلوّ بصابر مشهور وطه الدليمي وأتباعهما إلى رمي جماهير أهل السنة والجماعة وعلماء السلفية (قدامى ومعاصرين كأحمد بن حنبل والبخاري ومسلم وابن تيمية والذهبي وابن كثير وابن باز والألباني وابن عثيمين) بأنهم «روافض وشيعة من حيث لا يشعرون، مخدوعون بالروايات العباسية والشيعية؛ لأنهم يترضّون عن عليٍّ ويجعلونه الخليفة الراشد الرابع ويصححون أحاديث فضائله ويذمّون الحجاج بن يوسف وقتلة الحسين!».
حلقات صابر مشهور ومؤلفات طه الدليمي («التشيع العاطفي») ومنشورات الفرقة العدنانية.
هذه الكلمة الجامحة التي نطق بها صابر مشهور وطه الدليمي هي مسكُ الختام في فضح حقيقة النواصب الجدد؛ فحين يرمي المرءُ أئمةَ أهل السنة قاطبةً — من أحمد بن حنبل والبخاري ومسلم إلى ابن تيمية والذهبي وابن كثير وعلماء العصر — بأنهم «روافض من حيث لا يشعرون»، فإنه يعلن بلسان حاله ومقاله أنه قد فارق جماعةَ أهل السنة ووقف في خندق النواصب الخوارج! وبيان هذه القاعدة العقدية العظمى من أربعة وجوه:
أولًا: سنّة الله في أهل الغلوّ: كلُّ غالٍ يرمي أهلَ الوسطية بضدّ غلوّه!
قرر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «منهاج السنة» و«مجموع الفتاوى» والإمام الشاطبي في «الاعتصام» قاعدةً جليلةً في طبائع الفرق الضالة: أن أهل السنة والجماعة لمّا كانوا هم «الوسطَ العدلَ» بين طرفي الغلوّ والجفاء، صار كلُّ طرفٍ من الغلاة ينظر إليهم بعين بدعته العوراء:
- فالخوارج والمعتزلة يرمون أهلَ السنة بأنهم «مرجئة» لأنهم لا يكفّرون بالكبائر، والمرجئة الجهمية يرمون أهلَ السنة بأنهم «خوارج» لأنهم يقولون إن الإيمان قولٌ وعملٌ يزيد وينقص!
- والقدرية نفاة القدر يرمون أهلَ السنة بأنهم «مجبرة»، والجبرية يرمونهم بأنهم «قدرية»!
- والرافضة يرمون أهلَ السنة بأنهم «نواصب» لأنهم يتولّون أبا بكرٍ وعمرَ وعثمانَ ومعاوية وسائر الصحابة، والنواصبُ (قدامى وجددًا كصابر مشهور والدليمي) يرمون أهلَ السنة بأنهم «روافض وشيعة» لأنهم يتولّون أمير المؤمنين عليًّا وفاطمة والحسن والحسين ويعتقدون خلافته الراشدة ويبغضون قتلة الحسين وظلم الحجاج!
ولله درّ الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله حين لخّص هذه التهمة الناصبية القديمة في بيتيه السائرين مسير الشمس:
إِنْ كَانَ رَفْضًا حُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ *** فَلْيَشْهَدِ الثَّقَلَانِ أَنِّي رَافِضِي!
يَا آلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ حُبُّكُمُ *** فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ فِي الْقُرْآنِ أَنْزَلَهُ!
ثانيًا: ما يسمّيه مشهور والدليمي «تشيعًا ورفضًا» هو عينُ دين محمدٍ صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ وعمر!
لننظر في الخصال التي جعلها صابر مشهور وطه الدليمي علامةً على «الرفض الخفيّ أو التشيع العاطفي» عند أهل السنة:
- أهي التربيع بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه في الخلافة الراشدة؟! لقد قال الإمام أحمد بن حنبل: «من لم يربّع بعليٍّ في الخلافة فهو أضلّ من حمار أهله!».
- أهي تصحيح أحاديث فضائل عليٍّ وفاطمة والحسنين؟! إن الذي صحّحها وروى أعظمَها هم أبو بكرٍ وعمرُ وسعد بن أبي وقاص وعائشة وأبو هريرة وابن عمر، والذي أخرجها هم البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي!
- أهي تخطئة من قاتل عليًّا وبيان أن عليًّا أولى الطائفتين بالحق؟! إن الذي حكم بذلك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عمار وحديث ذي الخويصرة في الصحيحين!
- أهي بغض عبيد الله بن زياد والحجاج بن يوسف والتألم لمقتل الحسين ووقعة الحرة؟! إن الذي فعل ذلك هم الصحابة الأحياء يومئذٍ (كابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك وأسماء بنت أبي بكر وأم سلمة وأبي سعيد الخدري) وأئمة التابعين قاطبةً!
فإذا كان هذا هو «الرفض والتشيع» في قاموس مشهور والدليمي، فليعلموا أنهم يرمون أبا بكرٍ وعمرَ والصحابةَ وأئمةَ الحديث جميعًا بالتشيع والرفض!
ثالثًا: شهادة التاريخ والواقع بأن أهل السنة هم وحدهم الذين كسروا شوكة الرافضة
يزعم الدليمي ومشهور أنهم يطعنون في عليٍّ والحسين ويمجّدون الحجاج «لمواجهة المدّ الرافضي الصفوي»! وهذا كذبٌ وتلبيس؛ فالتاريخ يشهد أن الذي كسر شوكة الباطنية والرافضة علميًّا وجهاديًّا على مرّ القرون هم أئمة أهل السنة المحبّون لعليٍّ وآل البيت (كنور الدين زنكي، وصلاح الدين الأيوبي، وشيخ الإسلام ابن تيمية صاحب «منهاج السنة النبوية»، وعلماء الدعوة السلفية)؛ لأن السنيّ حين يناظر الرافضيّ وهو يوالي عليًّا والحسين بأدلّة الصحيحين، يسحب البساط من تحت قدمي الرافضيّ ويثبت أن أهل السنة هم أولى الناس بعليٍّ وآل البيت!
أما النواصب الجدد، فقد قدّموا أعظم خدمةٍ مجانيةٍ للرافضة والصفويين في العصر الحديث؛ إذ خرجوا على الشاشات يشتمون الحسين وعليًّا ويمجّدون ابن زياد والحجاج، فجعلهم دهاقنةُ الرافضة حجّةً لتثبيت عوامّ الشيعة وإقناعهم بأن «أهل السنة نواصب يبغضون أهل البيت ويفرحون بقتل الحسين»!
رابعًا: الميزان الخالد لأهل السنة والجماعة
سيبقى صراط أهل السنة والجماعة أبلجَ نقيًّا إلى قيام الساعة: صدورٌ سليمةٌ وقلوبٌ مملوءةٌ بإجلال أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ، ومحبةُ الصحابة أجمعين وآلِ البيت الطاهرين، وبغضُ الظلم والبغي من أيّ والٍ كان، والاعتصامُ بالكتاب والسنة وصحيحي البخاري ومسلم؛ لا يضرّهم غلوُّ رافضيٍّ يسبّ السابقين، ولا جفاءُ ناصبيٍّ يعادي الطيبين الطاهرين: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
