شبهة: «المدرسة الحديثية الكوفية مخترقة بالتشيع، ولا يُوثق بمروياتها في الصحيحين!»

قائلها: طه حامد الدليمي وصابر مشهور 7 أكتوبر 2026

نصّ الشبهة

يزعم طه الدليمي وصابر مشهور أن «الكوفة كانت معقلًا للتشيع والوضع، وأن الأحاديث الواردة عن رواة الكوفة في فضائل عليٍّ وآل البيت أو في أحداث الفتنة — ولو كانت في صحيحي البخاري ومسلم — مخترقةٌ سياسيًّا ومذهبيًّا، وأن أئمة الجرح والتعديل تساهلوا في الرواية عن الشيعة الكوفيين!».

كتب ومقاطع طه الدليمي وصابر مشهور في الطعن في مرويات الكوفة وصحيح البخاري.

هذه الشبهة تكشف عن جهلٍ مطبقٍ بتاريخ العلم النبوي ومصطلحات أئمة الجرح والتعديل، وهي معولٌ خبيثٌ يراد به إسقاطُ ثلث السنة النبوية الصحيحة! وبيان تهافتها من أربعة أوجه:

أولًا: مدرسة الكوفة أسّسها كبار الصحابة وهي ركنٌ من أركان السنة!

مَن الذي أسّس مدرسة العلم والحديث والفقه والقراءة في الكوفة؟ لقد بعث إليها عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه عبدَ الله بن مسعودٍ وعمارَ بن ياسرٍ وحذيفةَ بن اليمان وسعدَ بن أبي وقاصٍ وأبا موسى الأشعريّ، ثم نزلها أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالبٍ ومعه مئاتُ الصحابة! وعن هؤلاء الصحابة أخذ أئمةُ التابعين الأعلام الذين أطبقت الأمة على إمامتهم وسنّيتهم: علقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، ومسروق بن الأجدع، وشريح القاضي، وعبيدة السلماني، وعامر الشعبي، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، ثم من بعدهم جبالُ السنة: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وشعبة بن الحجاج، وزائدة بن قدامة، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن إدريس، وأبو بكر بن عياش! فمن طعن في «مدرسة الكوفة» بإطلاقٍ فقد طعن في مدرسة ابن مسعودٍ وعليٍّ وسفيان الثوري ووكيع!

ثانيًا: أئمة الكوفة من أهل السنة كانوا أشدّ الناس حربًا على الكذابين والغلاة!

لأن الكوفة ظهر فيها المختار الثقفي وغلاة الشيعة، فقد استنفر أئمةُ الحديث في الكوفة أقصى درجات التفتيش عن الأسانيد والامتحان للرواة؛ قال الإمام عامر الشعبي الكوفي: «لو أرادوا أن يملؤوا لي بيتي ذهبًا على أن أكذب لهم على عليٍّ حديثًا واحدًا لفعلوا، ولكن والله لا أكذب على عليٍّ أبدًا!»، وقال عبد الله بن المبارك وسفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي: لم يكن في الأمصار أشدّ فحصًا عن رجال الكوفة وتمييزًا لصادقهم من كاذبهم من أئمة الكوفة والبصرة أنفسهم!

ثالثًا: الخلط العاميّ الفاضح بين «التشيع» في اصطلاح المتقدمين وبين «الرفض»!

حين يقرأ صابر مشهور أو طه الدليمي في «تهذيب التهذيب» أو «ميزان الاعتدال» قولهم في راوٍ ثقةٍ من رجال البخاري: «فيه تشيع»، يظنّ بجهله أن الراوي رافضيٌّ يسبّ أبا بكرٍ وعمرَ ويستحلّ الكذب! وقد بيّن الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (1/ 5) والحافظ ابن حجر في «هدي الساري مقدمة فتح الباري» (ص 459) هذا الاصطلاح بيانًا شافيًا، فقال ابن حجر:

«التشيع في عرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل عليٍّ على عثمان، وأن عليًّا كان مصيبًا في حروبه وأن مخالفه مخطئ، مع تقديم الشيخين أبي بكرٍ وعمر وتفضيلهما؛ وربما أُطلق التشيع على مجرد محبة عليٍّ وآل البيت والتوسع في رواية فضائلهم. وأما التشيع في عرف المتأخرين فهو الرفض المحض (سب الصحابة)، وهذا لا تُقبل رواية صاحبه أصلًا ولا يوجد في الصحيحين منه داعيةٌ كذابٌ قط!».

بل إن اعتقاد أن «عليًّا كان مصيبًا في حروبه» الذي كان بعض المتقدمين يسميه تشيعًا مقابلًا للنصب الشامي، قد استقرّ إجماعُ أهل السنة قاطبةً على أنه هو الحق الموافق لحديث عمار!

رابعًا: فضائل آل البيت في الصحيحين روتها المدينة ومكة والبصرة والشام قبل الكوفة!

لو فتح هؤلاء الأدعياء صحيحي البخاري ومسلم لوجدوا أن أعظم أحاديث فضل عليٍّ وفاطمة والحسنين وعمار رضي الله عنهم لم ينفرد بها الكوفيون أصلًا! فحديث الكساء روته أم المؤمنين عائشة، وحديث «فاطمة بضعة مني» رواه المسور بن مخرمة بالمدينة، وحديث راية خيبر رواه سهل بن سعد المدني وأبو هريرة، وحديث منزلة هارون رواه سعد بن أبي وقاص من طرقٍ مدنيةٍ وبصرية، وحديث «ابني هذا سيد» رواه أبو بكرة بالبصرة، وحديث «هما ريحانتاي» رواه ابن عمر بالمدينة! فبطل تشغيبُ النواصب بـ«الكوفة» من أساسه!

كلّ الشبهات منهج التوثيق والتصحيح
وفي الباب

شبهاتٌ أخرى

  1. شبهة صابر مشهور: «أهل السنة والسلفيون روافض من حيث لا يشعرون لأنهم يصححون أحاديث فضائل علي وذم الحجاج!»صابر مشهور وطه الدليمي والفرقة العدنانية
  2. شبهة طه الدليمي والفرقة العدنانية: إنكار اصطفاء بني هاشم وحديث صحيح مسلم «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من قريش بني هاشم»!طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية
  3. فرية طه الدليمي: «علي بن أبي طالب وأبناؤه هم سبب كل الفتن والدماء في تاريخ الأمة الإسلامية!»طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية