شبهة: زعم صابر مشهور أن «يزيد بن معاوية هو الخليفة الراشد السادس!»

قائلها: صابر مشهور 11 أكتوبر 2026

نصّ الشبهة

خرج صابر مشهور في مقطعٍ موثقٍ بصوته وصورته ليقول بملء فيه: «يزيد بن معاوية هو الخليفة الراشد السادس!»، زاعمًا أن عهده كان عهد رشدٍ وعدلٍ وفتوحات، وأن كل ما رُوي في ذمّ أفعاله في كربلاء والحرّة ومكة إنما هو من أكاذيب الشيعة والعباسيين!

مقطع مرئي موثق لصابر مشهور (منشور في أرشيف تناقضات صابر مشهور على قناة الرد على الحدادية والنواصب).

إن تسميةَ يزيد بن معاوية بـ«الخليفة الراشد السادس» هي خرقٌ صريحٌ لإجماع الأمة الإسلامية قاطبةً، وتكذيبٌ لنصّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومروقٌ إلى غلوّ النواصب الذين ردّ عليهم أئمة السلف من الإمام أحمد بن حنبل إلى شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ الذهبي وابن كثير! وبيان ذلك من أربعة وجوه:

أولًا: تكذيب حديث النبوة الصحيح «خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم ملك»

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث سفينة رضي الله عنه (عند أحمد وأبي داود والترمذي والنسائي بسند صحيح) ومن حديث أبي بكرة وجابر بن سمرة أن «خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء»؛ وقد انقضت الثلاثون سنةً بخلافة أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ والحسن بن علي رضي الله عنهم سنة 41هـ! فإذا كان أبوه الصحابيُّ الجليلُ معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه يُسمّى في الاصطلاح النبوي «أول ملوك الإسلام وخيرهم» (بعد انتهاء خلافة النبوة الثلاثين)، فكيف يصير ابنه يزيد — الذي وُلي سنة 60هـ بالتوريث — «خليفةً راشدًا سادسًا»؟! ولو سألتَ أئمة السلف عن الملقّب مجازًا بـ«راشد بني أمية» لأطبقوا (كالثوري والشافعي وأحمد) على أنه عمر بن عبد العزيز رحمه الله لا يزيد بن معاوية!

ثانيًا: الوقائع الثلاث المتواترة في سنيّ ملك يزيد الثلاث!

حكم يزيد بن معاوية ثلاثَ سنين وأشهرًا (60 - 64هـ)، وقد تواتر عند جميع أهل العلم بالحديث والتاريخ (كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» 3/ 411 و«الوصية الكبرى»، والحافظ الذهبي في «سير أعلام النبلاء» 4/ 37، والحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» 8/ 235) أنه جرى في هذه السنوات الثلاث ثلاثُ فواجع عظمى:

  1. في السنة الأولى (61هـ): مقتل السبط الشهيد الحسين بن علي وأهل بيته بكربلاء على يد واليه عبيد الله بن زياد؛ ورغم أن يزيد لم يأمر بقتل الحسين ابتداءً وأظهر التوجع لمقتله، فإنه لم يعزل ابنَ زيادٍ، ولم يقتصّ من قتلة الحسين، ولم يحدّ شمر بن ذي الجوشن ولا عمر بن سعد، بل أقرّ ابنَ زيادٍ على ولايته!
  2. في السنة الثانية (63هـ): وقعة الحرّة الفاجعة في المدينة النبوية، حين أرسل يزيد جيشَ مسلم بن عقبة المريّ (الذي سماه السلف مسرف بن عقبة) فقتل خيارَ أبناء المهاجرين والأنصار وحمَلةَ القرآن والصحابة (كعبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة ومعقل بن سنان)، واستباح مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيامٍ كما ثبت في صحيح مسلم (1377) وصحيح البخاري!
  3. في السنة الثالثة (64هـ): حصار مكة المكرمة ورميُ الكعبة المشرفة بالمنجنيق وإحراقُ كسوتها في قتال الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما حتى هلك يزيد والجيش يحاصر مكة!

فأخبرونا بالله عليكم: أيكونُ مَن افتتح دولته بمقتل الحسين، وثنّاها باستباحة المدينة النبوية يوم الحرة، وختمها بحصار الكعبة، «خليفةً راشدًا سادسًا»؟!

ثالثًا: موقف أئمة أهل السنة من يزيد: «لا يُسبّ ولا يُحبّ»!

لخص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «العقيدة الواسطية» و«مجموع الفتاوى» (4/ 481 - 487) مذهب أهل السنة والجماعة المعتدل بين الرافضة والنواصب في يزيد بن معاوية، فقال:

«افترق الناس في يزيد بن معاوية ثلاث فرق: طرفان ووسط؛ فأحد الطرفين قالوا: إنه كان كافرًا منافقًا... والطرف الثاني ظنوا أنه كان رجلًا صالحًا وإمامًا عدلًا مهتديًا (وهم النواصب والعدوية)... والقول الثالث وهو قول عامة أهل العقل والعلم والسنة والجماعة: أنه لم يكن كافرًا ولا زنديقًا، ولكنه ملكٌ من ملوك المسلمين له حسناتٌ وسيئات، لا يُسبّ ولا يُحبّ؛ لأنه لم يكن رجلًا صالحًا يُحبّ؛ ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل لابنه صالح: (يا بني، وهل يحبّ يزيدَ أحدٌ يؤمن بالله واليوم الآخر؟!)».

فانظر كيف وضع شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام أحمد بن حنبل مَن يزعم أن يزيد «إمامٌ عدلٌ راشدٌ يُحبّ» في خانة الطائفة الغالية الخارجة عن قول أهل السنة والجماعة!

كلّ الشبهات منهج التوثيق والتصحيح
وفي الباب

شبهاتٌ أخرى

  1. شبهة صابر مشهور: «أهل السنة والسلفيون روافض من حيث لا يشعرون لأنهم يصححون أحاديث فضائل علي وذم الحجاج!»صابر مشهور وطه الدليمي والفرقة العدنانية
  2. شبهة طه الدليمي والفرقة العدنانية: إنكار اصطفاء بني هاشم وحديث صحيح مسلم «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من قريش بني هاشم»!طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية
  3. فرية طه الدليمي: «علي بن أبي طالب وأبناؤه هم سبب كل الفتن والدماء في تاريخ الأمة الإسلامية!»طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية