شبهة: تمجيد الحجاج بن يوسف الثقفي والزعم بأنه «أنقذ القرآن والإسلام ولولاه لضاع المصحف!»
نصّ الشبهة
يزعم صابر مشهور ويوسف علاونة أن الحجاج بن يوسف الثقفي «قائدٌ عظيمٌ مفترى عليه ظلمه المؤرخون العباسيون والشيعة»، ويقول صابر مشهور نصًّا: «الحجاج أنقذ الإسلام والقرآن، ولولا الحجاج لكان القرآن اليوم محرّفًا!».
مقاطع صابر مشهور ويوسف علاونة في الدفاع عن الحجاج بن يوسف الثقفي.
إن التغني بالحجاج بن يوسف الثقفي والدفاع عن جرائمه هو شعارُ النواصب الأزلِيّ الذي لا يخطئ؛ ولكي يعلم القارئُ حجم الجناية التي يرتكبها صابر مشهور حين يقول «لولا الحجاج لكان القرآن محرّفًا»، وحجم مصادمته لصحيح مسلم ولإجماع السلف، نسوق هذه الحقائق القاطعة:
أولًا: كفرُ مقولة «لولا الحجاج لحُرّف القرآن» بآية الحفظ الإلهي وإجماع القراء!
قال الله عز وجل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾؛ فالذي حفظ القرآن هو الله رب العالمين، ثم أمانةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام (أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ بن عفان وزيد بن ثابت وأُبيّ بن كعب وابن مسعود وعليٍّ رضي الله عنهم) الذين جمعوا المصحف الإمام في عهد عثمان سنة 25هـ — أي قبل أن يُولد الحجاج بن يوسف بستّ عشرة سنةً كاملة (إذ وُلد الحجاج سنة 41هـ)! — وكان القرّاء العشرة وأئمة التابعين (كأبي عبد الرحمن السلمي تلميذ عثمان وعليّ، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، وأبي العالية، ومجاهد، وعكرمة) يحفظون القرآن بحروفه وحركاته وسكناته تواترًا صوتيًّا في مكة والمدينة والكوفة والبصرة والشام!
وحتى نقطُ الإعجام والشكل في المصاحف قد ابتدأه أبو الأسود الدؤلي (تلميذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه) وتلاميذه نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر؛ فلم ينقذ الحجاجُ قرآنًا قط، بل إن الحجاج قد قَتل أعلمَ التابعين بكتاب الله وتفسيره — الإمام الشهيد سعيد بن جبير رحمه الله — واستخفّ بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين نقلوا لنا القرآن!
ثانيًا: شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم أن الحجاج هو «مبير ثقيف»!
هل الإمام مسلم بن الحجاج (صاحب الصحيح) وأسماء بنت أبي بكر الصديق وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم كانوا «مؤرخين عباسيين أو شيعة»؟! افتح صحيح مسلم (برقم 2545) لتقرأ قول أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما في وجه الحجاج بن يوسف بعد أن قتل ولدها الصحابيّ الجليل عبد الله بن الزبير وصلبه بمكة:
«أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا أَنَّ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابًا وَمُبِيرًا؛ فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَرَأَيْنَاهُ (تعني المختار بن أبي عبيد)، وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَلَا إِخَالُكَ إِلَّا إِيَّاهُ!»، فقام الحجاج عنها ولم يراجعها!
و«المبير» في لغة العرب والشرع: هو المهلك المسرف في إزهاق الأرواح بغير حقّ!
ثالثًا: جرائم الحجاج الثابتة في الصحيحين ضد الصحابة والكعبة المشرفة
لم نأخذ جرائم الحجاج من كتب الشيعة، بل هي ثابتةٌ في صحيح البخاري وصحيح مسلم:
- ضرب الكعبة المشرفة بالمنجنيق وقتل الصحابي عبد الله بن الزبير: ثابتٌ في صحيح مسلم (2545) وصحيح البخاري (4660).
- إذلال الصحابة وختم أعناقهم بالرصاص كأهل الذمة: ثبت في صحيح البخاري (تاريخه) وعند الأئمة أنه ختم في عنق أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسهل بن سعد الساعدي وجابر بن عبد الله استخفافًا بهم!
- تأخير الصلوات عن مواقيتها وإماتتها: ثابتٌ في صحيح البخاري (529) وصحيح مسلم (648) حتى كان الصحابة يصلّون إيماءً في المسجد خشية سيفه!
- بغضه الناصبيّ الفاجر لعليٍّ وآل البيت وسبّه لابن مسعود: كان يقول: «والله إن مثل أبي ترابٍ فيّ وفيكم...» ويتقرّب بقتل كل من امتنع من لعن أمير المؤمنين عليٍّ رضي الله عنه (كما فعل بعبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن جبير وكميل بن زياد)!
رابعًا: إجماع أئمة السلف على بغض الحجاج وذمّه
قال الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله: «لو جاءت كل أمةٍ بخبيثها وجئنا بالحجاج لغلبناهم!»، وقال الإمام الشعبي ومالك وأحمد بن حنبل: كان الحجاج ظالمًا جبارًا ناصبيًّا سفاكًا للدماء، وقال الحافظ الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (4/ 343): «كان ظلومًا، جبارًا، ناصبيًّا، خبيثًا، سفاكًا للدماء... لا نحبه بل نبغضه في الله، فإن ذلك من أوثق عرى الإيمان!». فمن أحبّ الحجاج ومجّده فقد خالف أوثق عرى الإيمان عند سلف الأمة!
