شبهة: وصف حركة الحسين رضي الله عنه بـ«العشوائية والارتجال والعاطفية والتلهف للثورة بأي ثمن!»

قائلها: عمر خليفة راشد وطه الدليمي 16 أكتوبر 2026

نصّ الشبهة

في كتابه المسمى «الغزو الشيعي للثقافة السنية»، زعم الكاتب عمر خليفة راشد أن تعظيم أهل السنة لمصاب الحسين بن علي رضي الله عنه هو من أثر «الغزو الشيعي»، ثم تطاول على مقام السبط الشهيد فوصف خروج الحسين بأنه «حركة عشوائية ارتجالية بلا تخطيط، حكمتها العاطفة والتلهف للثورة بأي ثمن»، وحمّل الحسينَ نفسه مسؤولية ما جرى في كربلاء مبرّئًا ساحة قاتليه!

كتاب «الغزو الشيعي للثقافة السنية» لعمر خليفة راشد.

تحت لافتةٍ برّاقةٍ هي «تنقية الثقافة السنية من الغزو الشيعي»، دسّ الكاتبُ عمر خليفة راشد — وتبعه طه الدليمي وأضرابه — سمومَ النَّصْب والانتقاص لسيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي رضي الله عنهما! وبيان بطلان هذا المسلك من ثلاثة وجوهٍ محكمة:

أولًا: الفرق بين «بيان عدم المصلحة في الخروج» وبين «سوء الأدب والطعن في الحسين رضي الله عنه»!

نعم، قرر أئمة أهل السنة — كابن عمر وابن عباس في وقته، وكابن تيمية والذهبي وابن كثير من بعدهم — أن رأي الصحابة الناصحين للحسين رضي الله عنه بعدم الخروج إلى العراق كان هو الرأيَ الأصوبَ من جهة المآل والمصلحة الدنيوية والدينية لما يعلمونه من غدر أهل الكوفة وتخاذلهم؛ ولكن هل قال صحابيٌّ واحدٌ أو إمامٌ واحدٌ من أئمة السنة إن الحسين كان «عشوائيًّا عاطفيًّا متلهفًا للثورة بأي ثمن» أو إنه هو المسؤول عن جريمة قتله؟!

حاشا وكلا! بل أجمع الصحابة وأئمة السنة على:

  • أن الحسين رضي الله عنه كان إمامًا مجتهدًا سيّدًا عالمًا شجاعًا تقيًّا، قصد بخروجه إقامةَ الحق ودفعَ المنكر واستجاب لكتب مئات الأشراف الذين زعموا أنه لا إمام لهم، فلما تبيّن له تغيّر الحال أراد الرجوع وحقن الدماء.
  • أن الخطأ الاجتهاديّ من الصحابي الجليل — فضلًا عن ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيد شباب أهل الجنة — مغفورٌ مأجورٌ عليه صاحبه أجرَ المجتهد، كما أن اجتهاد طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم في الخروج إلى البصرة مغفورٌ مأجورٌ عليه أصحابه مع كون ترك الخروج كان أولى! فلماذا يُحفظ الأدبُ التامّ مع طلحة والزبير وعائشة ومعاوية رضي الله عنهم، فإذا وصل القلمُ إلى الحسين بن علي رضي الله عنه انطلق بألفاظ «العشوائية والارتجال والتلهف للثورة بأي ثمن»؟! أليس هذا الكيلُ بمكيالين هو عينُ الدخيلة الناصبية في القلب؟!

ثانيًا: الحسين رضي الله عنه لم يكن «ارتجاليًّا» بل أرسل مسلم بن عقيل لاستبراء الحال

حتى من الناحية التاريخية المجردة، فإن وصف الحسين رضي الله عنه بـ«العشوائية والارتجال» كذبٌ محض؛ فالحسين لم يخرج بمجرد وصول الكتب الأولى، بل تريّث بمكة أشهرًا، وبعث ابنَ عمه العاقل الشجاع مسلم بن عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الكوفة ليستوثق من صدق القوم؛ فلم يخرج الحسين من مكة إلا بعد أن جاءه كتابُ مسلم بن عقيل يخبره بأن ثمانية عشر ألفًا (أو اثني عشر ألفًا) قد بايعوا بالفعل! وإنما وقع الانقلابُ الغادر في الكوفة بعد دخول عبيد الله بن زياد وإرهابه للقبائل وقتله لمسلم بن عقيل بينما كان الحسين في الطريق؛ فلما بلغه الخبرُ في الطريق همّ بالرجوع، ثم لما لقي جيش الحرّ بن يزيد وعمر بن سعد عرض عليهم الرجوعَ أو الذهاب إلى الثغور! فأين «التلهف للثورة بأي ثمن» فيمن عرض ترك القتال والانصراف؟!

ثالثًا: التوجع لمقتل الحسين وبغض قاتليه هو صميم العقيدة السنية لا «غزو شيعي»!

يظنّ عمر خليفة راشد أن بكاء المسلم لمصاب الحسين ولعنَ قاتليه هو من «الغزو الشيعي»! فليقرأ قول الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (8/ 202): «فكل مسلم ينبغي له أن يحزن لقتله رضي الله عنه؛ فإنه من سادات المسلمين وعلماء الصحابة وابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم»، وليقرأ قول إبراهيم النخعي (إمام السلف في الكوفة): «لو كنتُ فيمن قاتل الحسين ثم أُدخلتُ الجنة لاستحييتُ أن أنظر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم!»؛ فالغزوُ الحقيقيّ للثقافة السنية اليوم ليس في محبة الحسين والتوجع لمصابه، بل هو في هذا الجفاء الناصبي الوافد الذي يريد نزع محبة آل البيت من قلوب أهل السنة!

كلّ الشبهات منهج التوثيق والتصحيح
وفي الباب

شبهاتٌ أخرى

  1. شبهة صابر مشهور: «أهل السنة والسلفيون روافض من حيث لا يشعرون لأنهم يصححون أحاديث فضائل علي وذم الحجاج!»صابر مشهور وطه الدليمي والفرقة العدنانية
  2. شبهة طه الدليمي والفرقة العدنانية: إنكار اصطفاء بني هاشم وحديث صحيح مسلم «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من قريش بني هاشم»!طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية
  3. فرية طه الدليمي: «علي بن أبي طالب وأبناؤه هم سبب كل الفتن والدماء في تاريخ الأمة الإسلامية!»طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية