شبهة: إنكار حديث الثقلين وحديث الكساء بدعوى أنها من موضوعات الشيعة!

قائلها: صابر مشهور وطه الدليمي والعدنانية 17 أكتوبر 2026

نصّ الشبهة

يزعم النواصب الجدد أن «حديث الثقلين وحديث غدير خم وحديث الكساء كلها أحاديث شيعية موضوعة لا يصح منها شيء، وأن الاحتجاج بها هو استسلامٌ للرواية الرافضية»!

مقاطع صابر مشهور وطه الدليمي ومنشورات العدنانية حول حديث غدير خم وحديث الكساء.

هنا يظهر الفرقُ الباهر بين منهج أئمة الحديث من أهل السنة والجماعة وبين جهل النواصب الجدد؛ فالناصبيّ الجاهل إذا سمع أن الرافضة يحتجون بحديثٍ في غدير خم أو في الكساء، بادر بجهله إلى تكذيب الحديث من أصله وإن كان في صحيح مسلم! وأما أئمة السنة فيثبتون ما صحّ في الصحيحين، ويبينون معناه الشرعي الصحيح، ويردّون الزيادات الموضوعة أو التأويلات الباطلة! وبيان ذلك في ثلاث نقاط:

أولًا: حديث غدير خم الثابت في صحيح مسلم (2408)

ثبت في صحيح مسلم (برقم 2408) بأصحّ الأسانيد عن الصحابي الجليل زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام خطيبًا بماءٍ يُدعى (خمًّا) بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

«أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه، ثم قال: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي».

وقد احتجّ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بهذا الحديث بعينه في «العقيدة الواسطية»! فانظر إلى دقة لفظ صحيح مسلم: جعل الأمر بالاتّباع والاستمساك والتشريع لـكتاب الله وحده («فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به»)، ثم عطف أهل البيت بوصية الحفظ والإكرام والمودة: «أذكركم الله في أهل بيتي»! وصحّ أيضًا عند أحمد والترمذي والنسائي قولُه لعليٍّ رضي الله عنه: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» (أي من كنتُ وليَّه وحبيبَه وناصرَه في الإيمان فعليٌّ وليُّه وحبيبُه، ردًّا على من تبرّم من عليٍّ في بعث اليمن، لأن المَولوية في الحديث هي الموالاةُ والمحبةُ الإيمانية بنصّ القرآن ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ لا الإمامةُ السياسية ولا العصمةُ!).

ثانيًا: حديث الكساء الثابت في صحيح مسلم (2424) برواية أم المؤمنين عائشة!

ثبت في صحيح مسلم (برقم 2424) عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداةً وعليه مرطٌ مرحّلٌ من شعرٍ أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء عليٌّ فأدخله، ثم قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾!

ومعنى هذا الحديث العظيم عند أهل السنة: أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم داخلاتٌ في أهل البيت بنصّ سياق القرآن الكريم ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ...﴾، وأراد النبي صلى الله عليه وسلم بفعله ودعائه في حديث الكساء أن يُدخل قرابتَه (عليًّا وفاطمة والحسن والحسين) في حكم الآية وبركتها وتطهيرها حتى لا يظنّ ظانٌّ أن الآية خاصةٌ بالنساء وحدهن! فمن ردّ حديث غدير خم أو حديث الكساء الثابتين في صحيح مسلم فقد ردّ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذّب أم المؤمنين عائشة وزيد بن أرقم رضي الله عنهما!

كلّ الشبهات منهج التوثيق والتصحيح
وفي الباب

شبهاتٌ أخرى

  1. شبهة صابر مشهور: «أهل السنة والسلفيون روافض من حيث لا يشعرون لأنهم يصححون أحاديث فضائل علي وذم الحجاج!»صابر مشهور وطه الدليمي والفرقة العدنانية
  2. شبهة طه الدليمي والفرقة العدنانية: إنكار اصطفاء بني هاشم وحديث صحيح مسلم «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من قريش بني هاشم»!طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية
  3. فرية طه الدليمي: «علي بن أبي طالب وأبناؤه هم سبب كل الفتن والدماء في تاريخ الأمة الإسلامية!»طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية