شبهة: خلط النواصب بين مسألة «المفاضلة بين عثمان وعلي» وبين «الطعن في الخلافة» وتبديعهم لأئمة السلف!
نصّ الشبهة
يعمد صابر مشهور وطه الدليمي إلى إسقاط كل راوٍ أو عالمٍ من السلف نُقل عنه تقديم عليٍّ في الفضل على عثمان (أو التوقف في المفاضلة بينهما مع الجزم بتقديم أبي بكرٍ وعمر وإثبات خلافة عثمان الشرعية)، فيسمّونه «رافضيًّا خبيثًا» ويسقطون مروياته في الصحيحين والسنن!
مقاطع صابر مشهور وطه الدليمي في الطعن في رواة الصحيحين وأئمة الكوفة.
هذه المسألة قد حرّرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «العقيدة الواسطية» وفي «مجموع الفتاوى» تحريرًا فاصلًا لا يترك مجالًا لجهل صابر مشهور ولا لتدليس طه الدليمي؛ فقال رحمه الله في «العقيدة الواسطية»:
«وَاتَّفَقُوا عَلَى تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْفَضْلِ وَالْخِلَافَةِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى تَقْدِيمِ عُثْمَانَ عَلَى عَلِيٍّ فِي الْخِلَافَةِ، وَأَمَّا فِي الْفَضْلِ: فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ السُّنَّةِ فِي عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ فَقَدَّمَ قَوْمٌ عُثْمَانَ وَسَكَتُوا أَوْ رَبَّعُوا بِعَلِيٍّ، وَقَدَّمَ قَوْمٌ عَلِيًّا، وَقَوْمٌ تَوَقَّفُوا؛ لَكِنِ اسْتَقَرَّ أَمْرُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى تَقْدِيمِ عُثْمَانَ ثُمَّ عَلِيٍّ. وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ — مَسْأَلَةُ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ — لَيْسَتْ مِنَ الْأُصُولِ الَّتِي يُضَلَّلُ الْمُخَالِفُ فِيهَا عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ، لَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي يُضَلَّلُ الْمُخَالِفُ فِيهَا هِيَ: مَسْأَلَةُ الْخِلَافَةِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ أَنَّ الْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عَلِيٌّ، وَمَنْ طَعَنَ فِي خِلَافَةِ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ فَهُوَ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِهِ!».
تأمّل هذا التحرير العلمي الذهبي لشيخ الإسلام ابن تيمية:
- في الخلافة: إجماعٌ قطعيٌّ لا خلاف فيه بين أهل السنة على أن ترتيب الخلفاء الراشدين هو: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم؛ ومن طعن في خلافة عثمان أو في خلافة عليٍّ (كما يفعل وسام العظمة!) فهو مبتدعٌ ضالٌّ أضلّ من حمار أهله.
- في المفاضلة بين عثمان وعلي مع تقديم أبي بكر وعمر: استقرّ أمرُ أهل السنة على أن ترتيب الفضل كترتيب الخلافة (أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي)؛ ولكن لو أن أحدًا من متقدمي السلف (كسفيان الثوري في أول أمره أو بعض الكوفيين) مال إلى تفضيل عليٍّ على عثمان في المنزلة مع جَزمه التام بتقديم أبي بكرٍ وعمرَ وإثباته لخلافة عثمان الشرعية ومظلوميته، فإنه لا يُبدّع ولا يُضلّل ولا تُردّ روايته عند جماهير أئمة السنة!
فانظر كيف وسع فقهُ أئمة أهل السنة خلافَ السلف في الفضل مع حفظ إجماع الخلافة، بينما جاء النواصبُ الجددُ فخرقوا الإجماعَ القطعيَّ نفسه بالطعن في خلافة عليٍّ رضي الله عنه، ثم أرادوا تبديعَ سفيان الثوري ووكيع وعبد الرزاق والحاكم وإسقاطَ صحيح البخاري ومسلم!
