شبهة: الطعن العنصري في الإمام البخاري ومسلم وأئمة السنن بدعوى أنهم «من الأعاجم والفرس!»

قائلها: يوسف علاونة وطه الدليمي وصابر مشهور 18 أكتوبر 2026

نصّ الشبهة

يروّج يوسف علاونة وبعض منظّري «القومية الأموية» وصابر مشهور أن كتب الحديث الستة (البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه) ألّفها علماء من خراسان وما وراء النهر وفارس، ويلوّحون بأن أصولهم غير العربية جعلتهم يميلون عاطفيًّا أو سياسيًّا ضد الدولة الأموية العربية لصالح آل البيت والعباسيين!

مقاطع يوسف علاونة وطه الدليمي وصابر مشهور حول تدوين الحديث وهوية المحدثين.

هذه الشبهة تجمع بين دعوى الجاهلية المنتنة التي وضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت قدميه يوم عرفة: «لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى»، وبين الجهل الفاضح بجغرافية الإسلام وتاريخ الأسانيد! ونقضها من أربعة أوجه:

أولًا: تصديق هؤلاء الأئمة لبشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم!

ثبت في صحيح البخاري (4897) وصحيح مسلم (2546) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا جلوسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، قالوا: من هم يا رسول الله؟ فوضع يده على سلمان الفارسي ثم قال: «لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجالٌ — أو رجلٌ — من هؤلاء!». فمن طعن في أئمة الحديث لأنهم من بلاد المشرق وخراسان وما وراء النهر فقد ردّ تزكية الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لهم!

ثانيًا: كثيرٌ من أصحاب الدواوين وأئمة الحديث عربٌ أقحاحٌ صليبة!

يجهل هؤلاء المتعالمون أن أركان تدوين السنة كانوا من صميم قبائل العرب:

  • الإمام مالك بن أنس الأصبحي الحميري (ت 179هـ): إمام دار الهجرة وصاحب «الموطأ»، عربيٌّ يمنيٌّ مدنيٌّ!
  • الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت 204هـ): قرشيٌّ مطلبيٌّ يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف!
  • الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (ت 241هـ): صاحب أكبر مسندٍ في الإسلام (مسند أحمد)، عربيٌّ صليبةٌ من بني شيبان بن ذهل بن ثعلبة من ربيعة!
  • الإمام مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت 261هـ): صاحب «صحيح مسلم»، عربيٌّ صليبةٌ من بني قشير بن كعب من هوازن!
  • الإمام أبو داود السجستاني الأزدي (ت 275هـ): صاحب «السنن»، عربيٌّ من الأزد!
  • الإمام الدارمي التميمي (ت 255هـ) والإمام ابن أبي شيبة العبسي والزهري القرشي والأوزاعي والشعبي الهمداني والثوري: كلهم عرب!

ثالثًا: شيوخ البخاري والترمذي والنسائي وأسانيدهم كلها حجازيةٌ وشاميةٌ وعراقية!

لم يخترع الإمام البخاري رحمه الله حديثًا واحدًا من بخارى! وإنما رحل إلى مكة والمدينة والشام ومصر والبصرة والكوفة وبغداد، فجمع الأحاديث التي رواها مالكٌ بالمدينة، والزهريُّ وابنُ عيينة بمكة، والأوزاعيُّ بالشام، والليثُ بن سعدٍ بمصر، وحمادُ بن زيدٍ وشعبةُ بالبصرة، والثوريُّ بالكوفة، عن التابعين عن الصحابة الكرام؛ وما في «صحيح البخاري» هو عينُ ما في «مسند أحمد بن حنبل الشيباني العربي» وعينُ ما في «موطأ مالك الأصبحي المدني»! فبطلت هذه النعرة الجاهلية العفنة من أساسها.

كلّ الشبهات منهج التوثيق والتصحيح
وفي الباب

شبهاتٌ أخرى

  1. شبهة صابر مشهور: «أهل السنة والسلفيون روافض من حيث لا يشعرون لأنهم يصححون أحاديث فضائل علي وذم الحجاج!»صابر مشهور وطه الدليمي والفرقة العدنانية
  2. شبهة طه الدليمي والفرقة العدنانية: إنكار اصطفاء بني هاشم وحديث صحيح مسلم «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من قريش بني هاشم»!طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية
  3. فرية طه الدليمي: «علي بن أبي طالب وأبناؤه هم سبب كل الفتن والدماء في تاريخ الأمة الإسلامية!»طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية