شبهة صابر مشهور: اتهام الإمام الحسن البصري رحمه الله بالنفاق أو الجبن وتفضيل الحجاج بن يوسف عليه!

قائلها: صابر مشهور وطه الدليمي 17 أكتوبر 2026

نصّ الشبهة

بسبب رواية الإمام الحسن البصري رحمه الله لفضائل عليٍّ والحسن بن علي وذمّه الموثق لمظالم الحجاج بن يوسف الثقفي، تطاول صابر مشهور وطه الدليمي على سيّد التابعين الحسن البصري، فاتهموه بـ«النفاق والجبن والتدليس»، وقال مشهور ساخراً: «كان الحسن البصري يختبئ كالفأر في حياة الحجاج ثم يشتمه بعد موته، والحجاج أشرف منه!».

حلقات صابر مشهور وكتابات طه الدليمي في الطعن في الإمام الحسن البصري رحمه الله.

إن التطاول على سيّد أهل البصرة وإمام التابعين أبي سعيد الحسن بن أبي الحسن البصري رحمه الله (21 - 110هـ) وتفضيلَ الجبّار المبير الحجاج بن يوسف عليه، لهو برهانٌ ساطعٌ على أن النواصب الجدد لا يوقّرون سلفًا ولا يحترمون علمًا؛ ونقضُ هذه البذاءة يقوم على أربعة أوجهٍ موثقة:

أولًا: مكانة الحسن البصري رحمه الله في إجماع الصحابة وأئمة الإسلام

وُلد الحسن البصري لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وحنّكه عمر بيده ودعا له: «اللهم فقّهه في الدين وحبّبه إلى الناس!»، ونشأ في حجر أمهات المؤمنين بالمدينة (وكانت أمه خيرة مولاة أم سلمة رضي الله عنها، فربّته أم سلمة في بيت النبوة)، وأدرك مئةً وعشرين صحابيًّا منهم سبعون بدريًّا!

  • قالت فيه عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها حين سمعت كلامه: «من هذا الذي يتكلم بكلام الصديقين؟!».
  • وقال فيه الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه: «سلوا الحسن، فإنه حفظ ونسينا!».
  • وقال فيه الإمام أبو جعفر الباقر ومحمد بن سيرين وقتادة وأيوب السختياني: «هو سيّدنا وفقيهنا، وأشبهُ الناس كلامًا بكلام الأنبياء، وأقربُهم هديًا من أصحاب محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وكان إذا أقبل فكأنما أقبل رجلٌ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم!» (سير أعلام النبلاء 4/ 565، تهذيب الكمال 6/ 104). أفيكون من شهدت له عائشة وأنس بأنه يتكلم بكلام الصديقين «منافقًا جبانًا» عند صابر مشهور؟!

ثانيًا: شجاعة الحسن البصري في الصدع بالحق في وجه الحجاج وولاة الجور!

من الكذب الفاضح الزعم بأن الحسن البصري لم ينكر على الحجاج إلا بعد موته! فقد ثبت بالأسانيد الصحيحة في «الطبقات الكبرى» لابن سعد (7/ 164) و«حلية الأولياء» لأبي نعيم (2/ 149) و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (4/ 580) و«البداية والنهاية» لابن كثير (9/ 279) أن الحسن البصري كان أجرأ علماء زمانه صدعًا بالحق في وجه الولاة:

فقد دخل الحسن البصري على ابن هبيرة أمير العراق (وقد جمع الفقهاء كالشعبي وابن سيرين فسألهم عن كتب تأتيه من الخليفة فيها مظالم: أأطيعه فيها؟ فهابوه ولانوا له)، فالتفت إلى الحسن البصري فقال: «ما تقول يا أبا سعيد؟»، فصدع الحسن في وجهه كالأسد قائلًا: «يا ابن هبيرة! خَفِ الله في يزيد، ولا تخف يزيد في الله! إن الله يمنعك من يزيد، وإن يزيد لا يمنعك من الله! أوشك أن يبعث الله إليك ملكًا فيزيلك عن سريرك ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك، ثم لا ينجيك إلا عملك! يا ابن هبيرة، إن تعصِ الله فإنما جعل الله السلطان ناصرًا لدينه وكتابه، فلا تركبنّ دين الله وكتابه لسلطانك، فإنه لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق!»، فبكى ابن هبيرة حتى اخضلّت لحيته، وقال الشعبي للفقهاء: «سفسفتم له في القول فسفسف لكم، وصدقَه الحسنُ فهابَه!».

ودخل الحسن البصري على الحجاج بن يوسف نفسه بواسط حين بنى قصره وخرج ينظر إليه متباهيًا، فوقف الحسن في وسط الجمع وخطب قائلًا: «لقد نظرنا فيما ابتنى أخبثُ الخبثاء، فوجدنا فرعون بنى أعظم مما بنى، وأطول مما طول، ثم أهلك الله فرعون وما بنى! ليت الحجاج يعلم أن أهل السماء قد مقتوه، وأن أهل الأرض قد غرّوه!»، ثم دخل على الحجاج وقد دعا الحجاج بالسيف والنطع ليقتله، فحرّك الحسن شفتيه بدعاء التحصين (يا عدتي عند كربتي، ويا صاحبي عند شدتي، ويا ولي نعمتي، اجعل نقمته عليّ بردًا وسلامًا كما جعلت النار بردًا وسلامًا على إبراهيم)، فلما رآه الحجاج ألقى الله الرعبَ والهيبةَ في قلبه، فقرّبه وأجلسه على سريره وسأله ثم صرَفَه مكرمًا!

ثالثًا: الفرق الشرعي بين «الفرار من سيف الظالم» وبين «النفاق والجبن»

وأما استخفاء الحسن البصري رحمه الله تسع سنين في أواخر عهد الحجاج حين طلبه الحجاج ليقتله بعد أن أنكر الحسن عليه علانيةً تقسيمَه أرضَ السواد وظلمَه الناس، فهل التواري عن سيف الجبّار الفاسق لحفظ النفس والدين يُسمّى «جبنًا ونفاقًا» في شريعة الإسلام؟!

كلا والله! فقد استخفى موسى عليه السلام وخرج من مصر خائفًا يترقب: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾، واستخفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق في غار ثورٍ ثلاث ليالٍ من سيوف المشركين، واستخفى إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير والشعبي ومطرف بن عبد الله من بطش الحجاج! فسمّى الله ذلك في كتابه حذرًا وحكمةً ونجاةً من الظالمين، وسمّاه السفيه صابر مشهور جبنًا ونفاقًا!

رابعًا: الجمع المحكم عند الحسن البصري بين إنكار الظلم وتحريم فتنة السيف

لقد كان الحسن البصري رحمه الله إمامَ الوسطية السنية؛ فكان يرى أن الحجاج «عقوبةٌ من الله» فينهى عن الخروج بالسيف لما يجرّه من سفك الدماء واستباحة الحرمات، وفي الوقت ذاته كان يصدع بإنكار ظلمه ويحرّم إعانته ويدعو الله بهلاكه، فلما جاءت البشارة بموت الحجاج سجد الحسن البصري لله شكرًا وقال: «اللهم عقيرَتك (أي قتيلك)، فأنت قتلته، فاقطع عنّا سُنّتَه كما قطعتَ عنّا أجَلَه!».

كلّ الشبهات منهج التوثيق والتصحيح
وفي الباب

شبهاتٌ أخرى

  1. شبهة صابر مشهور: «أهل السنة والسلفيون روافض من حيث لا يشعرون لأنهم يصححون أحاديث فضائل علي وذم الحجاج!»صابر مشهور وطه الدليمي والفرقة العدنانية
  2. شبهة طه الدليمي والفرقة العدنانية: إنكار اصطفاء بني هاشم وحديث صحيح مسلم «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من قريش بني هاشم»!طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية
  3. فرية طه الدليمي: «علي بن أبي طالب وأبناؤه هم سبب كل الفتن والدماء في تاريخ الأمة الإسلامية!»طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية