شبهة: الطعن في الإمام ابن جرير الطبري وتاريخه واتهامه بتشويه تاريخ بني أمية!

قائلها: صابر مشهور وطه الدليمي 19 أكتوبر 2026

نصّ الشبهة

يزعم صابر مشهور وطه الدليمي أن الإمام محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) قد «ملأ تاريخه بأكاذيب الشيعة كأبي مخنف لوط بن يحيى لتشويه صورة الصحابة والدولة الأموية خدمةً للعباسيين»، ويدعون إلى إطراح تاريخ الطبري جملةً وتفصيلًا!

مقاطع صابر مشهور وطه الدليمي حول تاريخ الطبري ومصادر التاريخ الإسلامي.

إن الطعن في إمام الأئمة أبي جعفر محمد بن جرير الطبري رحمه الله (ت 310هـ) — صاحب أعظم تفسيرٍ بالمأثور (جامع البيان)، وصاحب أعظم تاريخٍ مسندٍ في الإسلام (تاريخ الرسل والملوك)، وصاحب كتاب «صريح السنة» و«تهذيب الآثار» — هو جنايةٌ مزدوجةٌ سببها الجهلُ بمنهج المتقدمين في التدوين المسند! وبيان الحق فيها من أربعة أوجه:

أولًا: مَن هو الإمام الطبري وما عقيدته في الصحابة وآل البيت؟

الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله هو إمامٌ من أئمة أهل السنة والجماعة الأعلام؛ وقد صنّف كتابًا خاصًّا في بيان عقيدته السنية الخالصة سماه «صريح السنة» قرر فيه تقديم أبي بكرٍ ثم عمر ثم عثمان ثم عليٍّ رضي الله عنهم، ووجوب الكفّ عما شجر بين الصحابة، كما صنّف كتابًا في «فضائل أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعليٍّ»؛ بل إنه رحمه الله قد أوذي في بغداد من بعض الروافض ومن بعض الغلاة بسبب ثباته على جادة السنة المحضة!

ثانيًا: منهج الطبري المعلن في مقدمة تاريخه: «مَن أسند لك فقد أحالك!»

لماذا أورد الإمام الطبري في تاريخه روايات سيف بن عمر، وأبي مخنف، والواقدي، إلى جانب روايات الزهري وعروة والشعبي وابن سيرين؟

لقد أجاب الإمام الطبري نفسه عن هذا السؤال في مقدمة تاريخه (1/ 7 - 8) ببيانٍ صريحٍ يفقأ عين كل جاهل، حيث أعلن أنه لا يكتب التاريخ بعقله واستنتاجه، بل يجمع كل ما رُوي في الحادثة بإسناده إلى قائله، فما كان فيه من خبرٍ يُستشنع أو لا يصحّ فإنما أُتي من قِبل ناقله لا من قِبل الطبري! وهذا هو المنهج النقدي العظيم عند المحدثين الذي عبّروا عنه بقولهم: «مَن أسند لك فقد أحالك، وبرئت عهدتُه!».

ثالثًا: لولا أسانيد الطبري لما استطعنا تمييز الصحيح من المكذوب!

قارن بين صنيع الإمام الطبري السنيّ الأمين الذي يذكر السند فيقول: «حدثنا فلان عن هشام الكلبي عن أبي مخنف» (فيعرف الناقدُ فورًا أن هذا الخبر من طريق أبي مخنف الإخباري التالف فيطرحه، ويعرف أن الخبر الآخر من طريق الزهري أو الشعبي أو عروة بسندٍ صحيحٍ فيقبله)، وبين صنيع المؤرخين الذين يرسلون الكلام بلا إسنادٍ (كالمسعودي واليعقوبي)! فالإمام الطبري بوضعه للأسانيد هو الذي أعطى علماء السنة السلاحَ النقديَّ الذي يفرزون به الصحيح من السقيم!

رابعًا: تناقض صابر مشهور الفاضح مع تاريخ الطبري!

العجيب أن صابر مشهور الذي يشتم الطبريَّ في أول الحلقة، يعود في وسط الحلقة نفسها فيحتجّ برواياتٍ ساقطةٍ من «تاريخ الطبري» (من طريق أبي مخنف أو الواقدي نفسه!) حين يظنّ أنها تخدم طعنه في عليٍّ أو في الصحابة بالمدينة أو في العباسيين (كما فعل في فرية دفن عثمان في حش كوكب)! فإذا وافقت الروايةُ هواه الناصبيَّ صارت عنده «تاريخ الطبري الموثق»، وإذا خالفت هواه صارت «تزوير الطبري العباسي»!﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾؟!

كلّ الشبهات منهج التوثيق والتصحيح
وفي الباب

شبهاتٌ أخرى

  1. شبهة صابر مشهور: «أهل السنة والسلفيون روافض من حيث لا يشعرون لأنهم يصححون أحاديث فضائل علي وذم الحجاج!»صابر مشهور وطه الدليمي والفرقة العدنانية
  2. شبهة طه الدليمي والفرقة العدنانية: إنكار اصطفاء بني هاشم وحديث صحيح مسلم «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من قريش بني هاشم»!طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية
  3. فرية طه الدليمي: «علي بن أبي طالب وأبناؤه هم سبب كل الفتن والدماء في تاريخ الأمة الإسلامية!»طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية