فرية: «علي بن أبي طالب أسّس حزب معارضةٍ في المدينة وخذل أبا بكر وعمر وعثمان وامتنع عن الفتوحات!»
نصّ الشبهة
زعم صابر مشهور في سلسلة حلقاته أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه «أسّس حزب معارضةٍ في المدينة ضد أبي بكر وعمر وعثمان»، وأنه «خذلهم وامتنع عن المشاركة في الفتوحات الإسلامية حسدًا لهم وتطلعًا للسلطة»!
مقاطع صابر مشهور حول مواقف علي بن أبي طالب في عهد الخلفاء الثلاثة (مردود عليها في قسم المرئيات).
انظر كيف يلتقي الناصبيُّ صابر مشهور مع غلاة الروافض في أصلٍ واحد: فكلاهما يزعم أن عليًّا رضي الله عنه كان معارضًا منابذًا لأبي بكرٍ وعمرَ وعثمان! غير أن الرافضيّ يرتب على هذه الكذبة الطعنَ في الخلفاء الثلاثة، والناصبيّ يرتب عليها الطعنَ في أمير المؤمنين عليٍّ رضي الله عنه! وأهلُ السنة والجماعة يكذّبون الفريقين ببراهين الصحيحين والتاريخ المتواتر:
أولًا: عليٌّ رضي الله عنه هو وزيرُ الصديق والفاروق وذو النورين وقاضيهم ومستشارهم الأول!
ثبت بالأسانيد المتواترة في الصحيحين ومصنف ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وتاريخ الطبري:
- في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه: بايع عليٌّ الصديقَ، وكان من أشدّ الصحابة ثباتًا معه في قتال المرتدين، ولما خرج أبو بكرٍ بنفسه إلى ذي القصة لقتال المرتدين، أخذ عليٌّ رضي الله عنه بزمام راحلته وقال له: «أقول لك ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: لُمَّ سيفك ولا تفجعنا بنفسك، فوالله لئن أُصبتَ لا يكون للإسلام نظامٌ بعدك أبدًا»!
- في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كان عليٌّ هو قاضي المدينة وأخصّ أهل الشورى عند عمر، حتى قال عمر كلمته المتواترة: «لولا عليٌّ لهلك عمر»، و«قضى الله أن لا أبقى في معضلةٍ ليس فيها أبو الحسن»! واستخلفه عمرُ على المدينة النبوية حين خرج عمرُ إلى الشام وبيت المقدس! فهل يستخلف رئيسُ الدولة «زعيمَ المعارضة» على عاصمة دولته وبيته وأهله؟! وزوّجه عليٌّ ابنتَه أم كلثوم بنت فاطمة الزهراء!
- في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه: كان عليٌّ هو السفيرَ الناصحَ لعثمان والمدافعَ عنه؛ ولما حاصر البغاةُ دارَ عثمان، أرسل عليٌّ ابنيه سيدي شباب أهل الجنة الحسنَ والحسينَ بسيفهما لحراسة باب عثمان حتى جُرح الحسنُ واختضب بالدم، ولما بلغه مقتلُ عثمان لطم وجوه أبنائه حزنًا وقال: «اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان»!
ثانيًا: لماذا لم يخرج كبارُ أهل بدرٍ والستةُ أهل الشورى في بعوث الفتوحات البعيدة؟
أمّا فريةُ صابر مشهور: «لماذا لم يخرج عليٌّ في جيوش الفتوحات في العراق والشام؟»، فجوابها يفضح جهله المطبِق بنظام الدولة الراشدة:
إن أبا بكرٍ الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما قد أمرا كبارَ المهاجرين الأولين وأهل الشورى (كعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت) بالبقاء في المدينة النبوية حول الخليفة ليكونوا مجلسَ الشورى والفتوى والقضاء ومرجعَ الأمة! فهل كان عثمان بن عفان وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وأبي بن كعب وزيد بن ثابت «حزب معارضةٍ خاذلًا للفتوحات» لأنهم أقاموا بالمدينة النبوية يفتون الناس ويديرون الدولة مع الخليفة؟!
ثالثًا: شهادة عليٍّ رضي الله عنه المتواترة على منبر الكوفة في فضل أبي بكرٍ وعمر
روى الإمام البخاري في صحيحه (3671) عن محمد بن الحنفية قال: قلتُ لأبي (علي بن أبي طالب): أيُّ الناس خيرٌ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: «أبو بكر»، قلتُ: ثم مَن؟ قال: «ثم عمر»! وروى الإمام أحمد وابن ماجه أن عليًّا خطب على منبر الكوفة فقال: «لا أوتى برجلٍ يفضّلني على أبي بكرٍ وعمر إلا جلدته حدّ المفتري»! فبهت الذي افترى.
