فرية: «الصحابي عقيل بن أبي طالب شهد شهادة زورٍ وتواطأ مع أخيه علي بن أبي طالب!»
نصّ الشبهة
تجرّأ صابر مشهور في إحدى حلقاته على الصحابي الهاشمي الجليل عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه (أخي أمير المؤمنين عليٍّ وجعفر الطيار)، فاتهمه بأنه «شهد شهادة زورٍ وتواطأ مع أخيه علي بن أبي طالب لكسب قضيةٍ ماليةٍ وسياسية»!
مقطع صابر مشهور في الطعن بالصحابي عقيل بن أبي طالب (مردود عليه في قسم المرئيات).
لم يترك صابر مشهور أحدًا من بني هاشم آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ناله بلسانه: طعن في عليٍّ، وفي فاطمة، وفي الحسن، وفي الحسين، وفي العباس، وفي عبد الله بن عباس، ثم التفت إلى عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه فرماه بشهادة الزور التي هي من أكبر الكبائر! وبيان بطلان هذا الإفك من ثلاثة أوجه:
أولًا: منزلة عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
عقيل بن أبي طالب الهاشمي القرشي رضي الله عنه (ت نحو 50هـ) صحابيٌّ جليلٌ هاجر قبل الحديبية، وشهد غزوة مؤتة مع أخيه الشهيد جعفر بن أبي طالب، وشهد غزوة حنين وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم حين ولّى الناس (كما ذكره ابن عبد البر والذهبي وابن حجر)، وأطعمه النبي صلى الله عليه وسلم من خيبر مائةً وأربعين وسقًا كل سنة.
وروى الحاكم وابن عبد البر في «الاستيعاب» (3/ 1078) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعقيل بن أبي طالب رضي الله عنه:
«يَا أَبَا يَزِيدَ، إِنِّي أُحِبُّكَ حُبَّيْنِ: حُبًّا لِقَرَابَتِكَ مِنِّي، وَحُبًّا لِمَا كُنْتُ أَعْلَمُ مِنْ حُبِّ عَمِّي إِيَّاكَ!».
ثانيًا: عدالة الصحابة الكرام خطٌّ أحمر في عقيدة أهل السنة
أجمع أهل السنة والجماعة قاطبةً على عدالة جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم منزّهون عن الكذب وشهادة الزور؛ قال الإمام الخطيب البغدادي في «الكفاية» والحافظ ابن حجر في «الإصابة»: «عدالة الصحابة ثابتةٌ معلومةٌ بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم في القرآن وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم». فمن اتهم صحابيًّا قرشيًّا هاشميًّا ثبت يوم حنين بشهادة الزور، فقد خرق إجماع المسلمين وطعن في تزكية رب العالمين!
ثالثًا: ورعُ عليٍّ رضي الله عنه مع أخيه عقيل مضربُ المثل في التاريخ!
من أعجب المفارقات أن التاريخ الصحيح يحفظ لنا قمة الورع والعدل من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مع أخيه عقيل بن أبي طالب؛ ففي الأثر المشهور (الذي أورده ابن عبد البر والبيهقي وابن كثير): أن عقيلًا سأل أخاه عليًّا في خلافته أن يزيده من بيت المال لحاجته وكثرة عياله، فأبى عليٌّ أن يعطيه درهمًا واحدًا فوق حقّه الشرعي الذي يقسمه لسائر المسلمين! فكيف يُتّهم من هذا ورعه وعدله بأنه يتواطأ مع أخيه على شهادة زور؟! سبحانك هذا بهتانٌ عظيم!
