شبهة الخوارج والنواصب في مدح عبد الرحمن بن ملجم قاتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب!

قائلها: عمران بن حطان الخارجي وغلاة النواصب والخوارج 3 أكتوبر 2026

نصّ الشبهة

يتداول غلاة النواصب والخوارج قديمًا وحديثًا أبيات رأس القعدية من الخوارج الصفرية عمران بن حطان السدوسي في مدح الشقي عبد الرحمن بن ملجم المرادي قاتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والتي يقول فيها: «يا ضربةً من تقيٍّ ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا / إني لأذكره يومًا فأحسبه ... أوفى البرية عند الله ميزانا»!

ويشغّب بعض الطاعنين بأن عمران بن حطان هذا قد روى له البخاري في صحيحه، فيزعمون إما أن مدح قاتل عليٍّ مقبولٌ عند المحدثين، أو يطعنون في صحيح البخاري لإخراجه لمادح قاتل أمير المؤمنين!

الكامل في اللغة والأدب للمبرد (3/ 211)، والشريعة للآجري (1/ 387)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (4/ 214).

إن مدحَ الشقيّ الغادر عبد الرحمن بن ملجم المرادي — قاتل أمير المؤمنين وسيد المسلمين علي بن أبي طالب رضي الله عنه — هو كفرٌ بنعمة الله، ومحادّةٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وانسلاخٌ من دين الإسلام أو مروقٌ خارجيٌّ ناصبيٌّ صريح؛ وتفصيل القول في دحض هذه الفرية من أربعة وجوهٍ قاطعة:

أولًا: شهادة النبوة بأن قاتل عليٍّ «أشقى الآخرين» كعاقر ناقة صالح!

تضافرت الأحاديث والآثار الصحيحة والحسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عليٍّ وعمر وعمارٍ رضي الله عنهم بأن قاتل علي بن أبي طالب هو «أشقى الأمة» شبيهٌ بقدار بن سالف عاقر ناقة ثمود الذي قال الله فيه: ﴿إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾:

  • فقد أخرج الإمام أحمد في «المسند» (18821)، والنسائي في «السنن الكبرى» (8452)، والحاكم في «المستدرك» (3/ 140) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وحسّنه الحافظ ابن حجر والألباني، عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعليٍّ: «يَا عَلِيُّ، أَلَا أُحَدِّثُكَ بِأَشْقَى النَّاسِ رَجُلَيْنِ؟ أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ، وَالَّذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذِهِ — يَعْنِي قَرْنَهُ — حَتَّى تَبْتَلَّ مِنْهُ هَذِهِ — يَعْنِي لِحْيَتَهُ —!».
  • وأخرج ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (3/ 33) والطبري والآجري في «الشريعة» بسندٍ صحيحٍ أن عليًّا رضي الله عنه كان يأخذ بلحيته الكريمة ويقول: «ما يحبس أشقاها أن يخضبها بدمٍ من فوقها؟! عهدٌ عهده إليّ النبي الأمي صلى الله عليه وسلم!».

فمن سمّى الرجلَ الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم «أشقى الناس» تقيًّا أوفى البرية عند الله ميزانًا، فقد كذّب رسول الله صلى الله عليه وسلم صراحًا وردّ حكمه!

ثانيًا: الردود السنية التاريخية الصاعقة على أبيات عمران بن حطان

حين نطق الخارجي الضالّ عمران بن حطان بهذين البيتين المشؤومين، هبّ أئمةُ أهل السنة وفقهاؤها وشعراؤها في كل عصرٍ لنقضهما على القافية والوزن نفسهما، وسجّلوا ذلك في كتب العقائد والسنن (كالشريعة للآجري، وتاريخ دمشق لابن عساكر، والبداية والنهاية لابن كثير):

فممّن عارضه فورًا القاضي بكر بن حماد التاهرتي والفقيه أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري الشافعي وأبو بكر بن حجر والسيد الحميري وغيرهم، فقال بكر بن حماد التاهرتي رادًّا على عمران:

قُلْ لِابْنِ مُلْجَمَ وَالأَقْدَارُ غَالِبَةٌ ... هَدَمْتَ وَيْحَكَ لِلْإِسْلَامِ أَرْكَانَا
قَتَلْتَ أَفْضَلَ مَنْ يَمْشِي عَلَى قَدَمٍ ... وَأَوَّلَ النَّاسِ إِسْلَامًا وَإِيمَانَا
وَأَعْلَمَ النَّاسِ بِالْقُرْآنِ ثُمَّ بِمَا ... سَنَّ الرَّسُولُ لَنَا شَرْعًا وَتِبْيَانَا
صِهْرَ النَّبِيِّ وَمَوْلَاهُ وَنَاصِرَهُ ... أَضْحَتْ مَنَاقِبُهُ نُورًا وَبُرْهَانَا
ذَكَرْتَ قَاتِلَهُ وَالدَّمْعُ مُنْحَدِرٌ ... فَقُلْتُ: سُبْحَانَ رَبِّ الْعَرْشِ سُبْحَانَا!
إِنِّي لَأَحْسَبُهُ مَا كَانَ مِنْ بَشَرٍ ... يَخْشَى الْمَعَادَ وَلَكِنْ كَانَ شَيْطَانَا!
أَشْقَى مُرَادٍ إِذَا عُدَّتْ قَبَائِلُهَا ... وَأَخْسَرُ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مِيزَانَا!

وقال الإمام أبو الطيب الطبري الشافعي (ت 450هـ) كما في «سير أعلام النبلاء» (4/ 215):

إِنِّي لَأَذْكُرُهُ يَوْمًا فَأَلْعَنُهُ ... دِينًا وَأَلْعَنُ عِمْرَانَ بْنَ حِطَّانَا!
عَلَيْكُمَا مِنْ مَلِيكِ الْعَرْشِ لَعْنَتُهُ ... مَا أَمْطَرَ الْغَيْثُ أَوْ مَا هَزَّ أَغْصَانَا!

ثالثًا: حكم أئمة السلف في ابن ملجم وفيمن يمدحه

قال الإمام الآجري رحمه الله في كتاب «الشريعة» (5/ 2475) بعد أن ساق أحاديث مقتل عليٍّ رضي الله عنه: «فإن قال قائل: فما تقول في عبد الرحمن بن ملجم قاتل عليٍّ؟ قيل له: هو عندنا كافرٌ ضالٌّ شقيٌّ، قَتل إمامَ المسلمين وخيرَ الخلق في زمانه وهو خارجٌ من صلاة الفجر يوقظ الناس للصلاة!». وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في «منهاج السنة» (4/ 296): «وعبد الرحمن بن ملجم قتله متقربًا إلى الله بزعمه، وهو من شرار الخلق وأعظمهم جرمًا، وعليٌّ خيرُ من في الأرض يوم قتله ابن ملجم باتفاق أهل السنة!». وقال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (7/ 361): «وقبح الله عمران بن حطان في مدحه ذلك الشقي الفاجر!».

رابعًا: لماذا أخرج البخاري لعمران بن حطان في صحيحه؟

أما تشغيب المشغّبين برواية البخاري لعمران بن حطان، فقد أجاب عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني في «هدي الساري مقدمة فتح الباري» (ص 431) بجوابين حاسمين:

  1. أن عمران بن حطان لم يروِ له البخاري أصلًا مستقلًّا في الأحكام إلا حديثين أو ثلاثةً في الحرير واللباس سمعها في شبابه بالبصرة من ابن عمر وابن عباس وعائشة قبل أن يقع في فتنة الخوارج، وقد أخرجها البخاري مقرونةً ومتابعةً لغيره.
  2. أنه ثبت عن قتادة ويحيى بن معين ويعقوب بن شيبة أن عمران بن حطان رجع في آخر عمره عن مذهب الخوارج وتاب منه حين نزل الكوفة. ومع ذلك فقد اتفق الخوارج على استحلال الكذب إلا في الحديث، فكانوا يتورعون عن الكذب في الرواية لأنهم يرون صاحب الكبيرة كافرًا! فقبول روايته لحديثٍ في تحريم لبس الحرير لا يرفع عنه مقتَ الأمة لقصيدته الخارجية الملعونة!
كلّ الشبهات منهج التوثيق والتصحيح
وفي الباب

شبهاتٌ أخرى

  1. شبهة صابر مشهور: «أهل السنة والسلفيون روافض من حيث لا يشعرون لأنهم يصححون أحاديث فضائل علي وذم الحجاج!»صابر مشهور وطه الدليمي والفرقة العدنانية
  2. شبهة طه الدليمي والفرقة العدنانية: إنكار اصطفاء بني هاشم وحديث صحيح مسلم «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من قريش بني هاشم»!طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية
  3. فرية طه الدليمي: «علي بن أبي طالب وأبناؤه هم سبب كل الفتن والدماء في تاريخ الأمة الإسلامية!»طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية