شبهة النواصب الجدد: الطعن في حديث صحيح مسلم «لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق» وزعم أنه خاص بالأنصار فقط!

قائلها: صابر مشهور وطه الدليمي وفرقة العدنانية 8 أكتوبر 2026

نصّ الشبهة

يشغّب صابر مشهور وطه الدليمي وغلاة الناصبية المعاصرة على الحديث العظيم في صحيح مسلم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إليّ: أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق»، فيزعمون أن هذا الحديث مسروقٌ من حديث البخاري ومسلم: «آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار»، وأن الشيعة الكوفيين (كعدي بن ثابت) وضعوه لعليٍّ!

مرئيات صابر مشهور ومدونات طه الدليمي وتسجيلات الفرقة العدنانية في الطعن في صحيح مسلم.

لا يوجع قلوبَ النواصب في دواوين السنة حديثٌ أشدّ إيجاعًا من قول النبي صلى الله عليه وسلم لعليٍّ رضي الله عنه: «لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ»؛ لأنه يضع المرآة النبوية أمام وجوههم، فيرون فيها حقيقةَ نفاقهم المكنون! ولذلك استماتوا في التشكيك فيه، ونقضُ تشغيبهم يقوم على أربعة براهين قاطعة:

أولًا: إثبات صحة الحديث في «صحيح مسلم» والسنن من طرقٍ متعددةٍ لا تنحصر في عدي بن ثابت!

أخرج الإمام مسلم في «صحيحه» (رقم 78) في «كتاب الإيمان: باب الدليل على أن حب الأنصار وعليٍّ رضي الله عنهم من الإيمان وعلاماته، وأن بغضهم من علامات النفاق»، والترمذي (3736) وقال: «حسن صحيح»، والنسائي في «المجتبى» (5018)، وابن ماجه (114)، وأحمد في «المسند» (642، 1062) من طريق الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زرّ بن حبيش الأسدي، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:

«وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيَّ: أَنْ لَا يُحِبَّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضَنِي إِلَّا مُنَافِقٌ».

وزعمُ النواصب أن الحديث تفرّد به عدي بن ثابت كذبٌ وتدليس؛ فقد ثبت الحديث من طرقٍ أخرى عن غير عدي بن ثابت، وعن صحابةٍ آخرين غير عليٍّ رضي الله عنه:

  • طريق الحارث بن حصيرة وأبي إسحاق السبيعي عن زر بن حبيش عن علي: أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (1325) والنسائي في «الخصائص»!
  • شاهد أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها: أخرجه الترمذي (3717) وأحمد في «المسند» (26658) وصححه الأئمة عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحب عليًّا منافق، ولا يبغضه مؤمن».
  • شاهد أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أخرجه الترمذي في «السنن» (3717) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «إنا كنا لنعرف المنافقين نحن معشر الأنصار ببغضهم علي بن أبي طالب!».
  • شاهد جابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم: أخرجه أحمد في «فضائل الصحابة» والطبراني وأبو نعيم: «ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ببغضهم عليًّا».

ثانيًا: عدي بن ثابت الأنصاري ثقةٌ مجمعٌ على الاحتجاج به عند البخاري ومسلم!

إن تشغيب النواصب بأن في الإسناد «عدي بن ثابت الأنصاري» وكان فيه تشيعٌ، تشغيبٌ باطلٌ عند كافة أئمة الحديث؛ فعدي بن ثابت لم ينفرد به مسلم، بل أخرج له البخاري في صحيحه في مواضع عديدة (منها حديث الأنصار نفسه وحديث البراء بن عازب في القنوت والتشهد)! وقد وثّقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والعجلي، والنسائي، والدارقطني، ولم يُرمَ بكذبٍ ولا تدليسٍ قط، وتشيعه إنما كان تشيع المتقدمين (محبة عليٍّ وتقديمه على عثمان دون سبٍّ لأحدٍ من الصحابة)؛ وقد رواه عن إمام القراء الثقة العابد العثماني زرّ بن حبيش الأسدي (صاحب ابن مسعود وعثمان وعلي)، ورواه عن عديٍّ إمامُ أهل الكوفة سليمان بن مهران الأعمش، ووافقه مسعر بن كدام وشعبة بن الحجاج!

ثالثًا: الجمع البديع بين حديث «حب الأنصار» وحديث «حب علي»

زعمُ النواصب أن حديث عليٍّ «مسروقٌ» من حديث الأنصار جهلٌ فاضح؛ فإن الإمام مسلمًا نفسه جمع الحديثين في بابٍ واحدٍ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «منهاج السنة النبوية» (4/ 294) وفي «الوصية الكبرى» و«العقيدة الواسطية» مبينًا السرّ النبوي في اقتران حب الأنصار وحب عليٍّ:

«وقد ثبت في صحيح مسلم عن عليٍّ رضي الله عنه أنه قال: (والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إليّ أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق)... وذلك لأن الأنصار نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآووه، وعليٌّ رضي الله عنه من أعظم السابقين الأولين جهادًا ونصرةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابةً منه؛ فمن أبغض الأنصار أو أبغض عليًّا لأجل نصرتهم لله ورسوله وسابقتهم في الإسلام ففي قلبه نفاقٌ قطعًا!».

وقد جعل الإمام الطحاوي وأئمة العقائد السلفية هذا الحديث أصلًا من أصول اعتقاد أهل السنة، فمن ردّه أو استثقل سماعه فقد شهد على نفسه بما شهد به عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم!

كلّ الشبهات منهج التوثيق والتصحيح
وفي الباب

شبهاتٌ أخرى

  1. شبهة صابر مشهور: «أهل السنة والسلفيون روافض من حيث لا يشعرون لأنهم يصححون أحاديث فضائل علي وذم الحجاج!»صابر مشهور وطه الدليمي والفرقة العدنانية
  2. شبهة طه الدليمي والفرقة العدنانية: إنكار اصطفاء بني هاشم وحديث صحيح مسلم «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من قريش بني هاشم»!طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية
  3. فرية طه الدليمي: «علي بن أبي طالب وأبناؤه هم سبب كل الفتن والدماء في تاريخ الأمة الإسلامية!»طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية