شبهة النواصب الجدد: اتهام الحافظ ابن حجر العسقلاني بالتشيع في «فتح الباري» لدفاعه عن أحاديث فضائل علي وذم النواصب!
نصّ الشبهة
بعد أن عجز النواصب الجدد (كطه الدليمي وصابر مشهور وأتباعهما) عن ردّ تحقيقات الحافظ ابن حجر العسقلاني في «فتح الباري» و«تهذيب التهذيب» و«القول المسدد» التي صحّح فيها أحاديث فضائل عليٍّ رضي الله عنه وكشف فيها أوهام النواصب وتحاملهم، لجؤوا إلى الطعن في الحافظ ابن حجر نفسه، فزعموا أنه كان متأثرًا بالتشيع أو مداهنًا للشيعة في مصر، وحذّروا من الاعتماد على «فتح الباري» في أبواب الصحابة والفتن!
مقاطع صابر مشهور ومدونات طه الدليمي وتغريدات النواصب الجدد حول كتاب فتح الباري والحافظ ابن حجر.
إن طعنَ النواصب الجدد في أمير المؤمنين في الحديث الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ) وفي كتابه العظيم «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» الذي قال فيه العلماء: «لا هجرة بعد الفتح»، هو برهانٌ قاطعٌ على أن الناصبية المعاصرة لا تعادي الرافضة، بل تعادي تراث أهل السنة والجماعة وأئمة الحديث النبوي؛ وبيان تهافت هذه الفرية من أربعة وجوه:
أولًا: لماذا يبغض النواصبُ الحافظَ ابنَ حجرٍ العسقلاني؟
السبب الحقيقي وراء غيظ صابر مشهور وطه الدليمي من الحافظ ابن حجر ليس «تشيعًا» في ابن حجر، بل لأن الحافظ ابن حجر وضع في «فتح الباري» و«الإصابة» و«تهذيب التهذيب» الصواعق المحرقة التي تفضح منهج النواصب في ردّ الأحاديث الصحيحة، ومن أشهر كلماته التي قصمت ظهورهم:
- قوله في «فتح الباري» (7/ 73) في أول مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه نقلًا عن الإمام أحمد بن حنبل وإسماعيل القاضي والنسائي وأبي علي النيسابوري: «لم يرد في حقّ أحدٍ من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في علي؛ وذلك أنه تأخر فحدثت في زمانه الاختلافات، وخالفه من خالفه من النواصب، فاحتاج الصحابة الذين شهدوا له بالفضائل أن ينشروها ردًّا على من خالفه!».
- وقوله في «فتح الباري» (13/ 48) في شرح كتاب الفتن: «واتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن على أحدٍ من الصحابة بسبب ما وقع لهم من حروب الفتنة، ولو عُرف المحقّ منهم؛ لأنهم لم يقاتلوا في تلك الحروب إلا عن اجتهاد، وقد عفا الله عن المخطئ في الاجتهاد، بل ثبت أنه يؤجر أجرًا واحدًا، وأن المصيب يؤجر أجرين؛ وعليٌّ رضي الله عنه هو الإمام الحق والمصيب في تلك الحروب».
- وتعقّبه العلمي الرصين لمن تسرّع من المتأخرين (كابن الجوزي في الموضوعات) فحكم بالوضع على أحاديث ثابتةٍ في فضائل عليٍّ كحديث «سدّ الأبواب» وحديث «الطير» من بعض طرقه وحديث «المؤاخاة».
ثانيًا: الحافظ ابن حجر سيفٌ مسلولٌ على الرافضة الغلاة!
كيف يُتّهم بالتشيع إمامٌ ألّف وأنفق عمره في الذبّ عن أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعائشة ومعاوية رضي الله عنهم، ونقض شبهات الرافضة حرفًا بحرف؟! فدونك شواهد إمامته السنية في مؤلفاته:
- في «فتح الباري» (7/ 16 - 35) عقد فصولًا مطولةً في إثبات أفضلية أبي بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم، وردّ على الرافضة في زعمهم النصّ الجليّ أو الخفيّ على عليٍّ، وقال في حديث الغدير (7/ 74): «وأما ما يزعمه الشيعة من أنه نصٌّ على الخلافة فباطلٌ قطعًا؛ لأن الموالاة ضد المعاداة، ولا يلزم منها الإمامة مع وجود الصديق»!
- وفي كتابه «لسان الميزان» و«تهذيب التهذيب» ترجم لمئات الكذابين والوضاعين من غلاة الرافضة (كأبي مخنف لوط بن يحيى، وهشام الكلبي، والواقدي، ومحمد بن السائب الكلبي، وجابر الجعفي) وهتك أستار موضوعاتهم في مثالب الصحابة!
- وفي «الإصابة في تمييز الصحابة» و«فتح الباري» دافع دفاعًا مستميتًا عن أم المؤمنين عائشة، وعن طلحة والزبير، وعن معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهم ضد مطاعن الأخباريين والروافض!
ثالثًا: الفرق بين «إنصاف أهل الحديث» و«هوى النواصب»
إن المحدث السنيّ الحق — كأحمد بن حنبل، والبخاري، والنسائي، والذهبي، وابن كثير، وابن حجر — يدور مع الإسناد الصحيح حيث دار: فإذا صحّ الإسناد في منقبة أبي بكرٍ وعمر وعثمان أثبتها وفرح بها، وإذا صحّ الإسناد في منقبة عليٍّ وفاطمة والحسنين أثبتها وفرح بها، وإذا صحّ الإسناد في أن عمارًا تقتله الفئة الباغية أثبته ولم يدفعه بالهوى!
أما النواصب الجدد، فميزانهم هو «الهوى السياسي الأموي المعاصر»: فكلّ إمامٍ من أئمة أهل السنة يروي فضائل عليٍّ أو يخطّئ الفئة الباغية يرمونه فورًا بـ«التشيع»! فرموا عبد الرزاق الصنعاني بالتشيع، ورموا النسائي بالتشيع، ورموا الحاكم بالتشيع، ورموا الذهبي وابن حجر بالتشيع، بل ولم يسلم منهم الإمام أحمد بن حنبل والبخاري ومسلم! وبذلك كشفوا أن خصومتهم هي مع أئمة الحديث قاطبةً!
