شبهة: الطعن في صحيح البخاري ومسلم بسبب إخراجهما لعبيد الله بن موسى العبسي وعدي بن ثابت الأنصاري وفطر بن خليفة!

قائلها: صابر مشهور وطه الدليمي وغلاة النواصب الجدد 13 أكتوبر 2026

نصّ الشبهة

يشنّ صابر مشهور وطه الدليمي هجومًا منهجيًّا على «صحيح البخاري» و«صحيح مسلم» بدعوى أن البخاري ومسلمًا اعتمدا على شيوخ ورواة كوفيين موصوفين بالتشيع مثل: عبيد الله بن موسى العبسي (شيخ البخاري)، وعدي بن ثابت الأنصاري، وفطر بن خليفة، والحكم بن عتيبة، وأبي نعيم الفضل بن دكين، فيزعمون أن هؤلاء الرواة الكوفيين اخترقوا الصحيحين ودسّوا فيهما أحاديث فضائل عليٍّ وآل البيت!

مرئيات صابر مشهور («اختراق الشيعة لكتب السنة») ومؤلفات طه الدليمي في نقد الرواية الكوفية.

إن دعوى «اختراق الشيعة الكوفيين لصحيحي البخاري ومسلم» التي يروّجها صابر مشهور وطه الدليمي هي أكبرُ خدمةٍ مجانيةٍ قُدّمت للزنادقة ومنكري السنة في هذا العصر؛ لأنها تهدف إلى إسقاط حجية الصحيحين تحت ستار «مكافحة التشيع»! ولبيان عوار هذا الجهل المركب بقواعد علم الحديث ومصطلحات أئمة الجرح والتعديل، نقرر الحقائق الأربع الآتية:

أولًا: الفارق الجوهري بين «التشيع» في اصطلاح المتقدمين و«الرفض» في اصطلاح المتأخرين!

وقع النواصب الجدد في جهلٍ فاضحٍ حين حملوا لفظ «شيعي» أو «يتشيع» في كلام أئمة القرنين الثاني والثالث الهجريين على معنى «الرافضي الإثني عشري» الذي يكفّر الصحابة ويعتقد العصمة والرجعة والبداء! وقد نبّه الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (1/ 5 - 6) والحافظ ابن حجر في «هدي الساري مقدمة فتح الباري» (ص 459) إلى هذا الفرق الدقيق، فقال الحافظ ابن حجر نصًّا:

«والتشيع في عُرف المتقدمين هو: اعتقادُ تفضيل عليٍّ على عثمان، وأن عليًّا كان مصيبًا في حروبه وأن مخالفه مخطئ، مع تقديم الشيخين (أبي بكر وعمر) وتفضيلهما، وربما اعتقد بعضهم أن عليًّا أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإذا كان معتقدُ ذلك ورعًا دَيِّنًا صادقًا مجتهدًا، لم تُردّ روايته بهذا، لا سيما إن كان غير داعيةٍ إلى هواه! وأما التشيع في عرف المتأخرين فهو الرفض المحض (سبّ الشيخين وتكفير الصحابة)، فلا تُقبل رواية الرافضي الغالي ولا كرامة!».

وقال الإمام الذهبي في «الميزان» (1/ 5): «فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من تكلّم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفةٍ ممن حارب عليًّا، وتعرّض لسبّهم؛ والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفّر هؤلاء السادة ويتبرأ من الشيخين أيضًا، فهذا ضالٌّ مفترٍ!».

ثانيًا: براءة عبيد الله بن موسى وأبي نعيم وعدي بن ثابت من الكذب والرفض

تعالَ ننظر في أعيان هؤلاء الرواة الكوفيين الذين يطعن فيهم صابر مشهور:

  • عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي (ت 213هـ): إمامٌ من أئمة القراء والمحدثين، قرأ القرآن وضبطه، وكان عابدًا زاهدًا ثقةً ثبتًا باتفاق يحيى بن معين وأبي حاتم الرازي والعجلي والنسائي والبخاري ومسلم! وقال أبو حاتم الرازي: «ثقةٌ صدوقٌ حسن الحديث، كان أثبتَ في إسرائيل بن يونس من أبي نعيم»، ولم يثبت عنه قط أنه كذب في حديثٍ واحد، بل روى في فضائل أبي بكر وعمر وعثمان ما أخرجه عنه البخاري ومسلم في الصحيحين!
  • أبو نعيم الفضل بن دكين الكوفي (ت 219هـ): شيخُ البخاري وأحمد وابن معين، قال فيه أحمد بن حنبل: «أبو نعيم أقلّ خطأً من وكيع»، وقال أبو نعيم نفسه: «ما كتبتُ علىّ الحفظةُ أني سببتُ معاوية قط!»، وامتحنه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل فوصفاه بأنه شيخ الإسلام وأثبت الناس!
  • فطر بن خليفة الكوفي (ت 153هـ): وثّقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والنسائي والعجلي، ولم يخرج له البخاري في الأصول إلا حديثًا واحدًا في الأدب (ليس لـه علاقة بآل البيت أصلًا: «ليس المكافئ بالواصل»!)؛ فانظر كيف يكذب صابر مشهور فيزعم أن البخاري اعتمد على فطر بن خليفة في فضائل علي!

ثالثًا: القاعدة المنهجية الذهبية عند البخاري ومسلم في رواية المبتدع

أطبق أئمة الحديث (كما حرّره ابن الصلاح، والنووي في شرح مسلم، وابن تيمية في منهاج السنة: 7/ 37، وابن حجر في نزهة النظر) على أن مدار قبول الرواية على العدالة والصدق التام والضبط المتقن، وأن من اتصف ببدعةٍ غير مكفّرةٍ (سواء أكان من مرجئة الكوفة، أم قدريّة البصرة، أم نواصب الشام كحريز بن عثمان، أم شيعة الكوفة كعبيد الله بن موسى) وكان متورعًا عن الكذب، حافظًا متقنًا، ولم يروِ ما يروّج به بدعته منفردًا به، فإن حديثه مقبولٌ محتجٌّ به؛ لأننا لو رددنا كلّ من رمي بنوع بدعةٍ من أهل البصرة والكوفة والشام لذهب شطرُ السنة النبوية!

رابعًا: البخاري ومسلم لم يقبلا من هؤلاء إلا ما توبعوا عليه ووافق الأصول!

إن الأحاديث التي أخرجها البخاري ومسلم في فضائل عليٍّ وآل البيت (كحديث المنزلة، وحديث الراية، وحديث المباهلة، وحديث الكساء، وحديث فدك) لم يتفرّد بها عبيد الله بن موسى ولا عدي بن ثابت، بل رُويت من أسانيد مدنيةٍ ومكيةٍ وبصريةٍ وشاميةٍ خالصةٍ عن سعد بن أبي وقاص، وسهل بن سعد، وسلمة بن الأكوع، وأبي هريرة، وعائشة، وأم سلمة، وابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم! فدعوى «الاختراق الكوفي للصحيحين» ليست سوى فريةٍ ناصبيةٍ لهدم السنة!

كلّ الشبهات منهج التوثيق والتصحيح
وفي الباب

شبهاتٌ أخرى

  1. شبهة صابر مشهور: «أهل السنة والسلفيون روافض من حيث لا يشعرون لأنهم يصححون أحاديث فضائل علي وذم الحجاج!»صابر مشهور وطه الدليمي والفرقة العدنانية
  2. شبهة طه الدليمي والفرقة العدنانية: إنكار اصطفاء بني هاشم وحديث صحيح مسلم «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من قريش بني هاشم»!طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية
  3. فرية طه الدليمي: «علي بن أبي طالب وأبناؤه هم سبب كل الفتن والدماء في تاريخ الأمة الإسلامية!»طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية