شبهة: بتر أثر عبد الله بن عمر في صحيح البخاري لإيهام أنه لم يعترف بخلافة علي بن أبي طالب!

قائلها: شعيب العثماني ووسام العظمة وصابر مشهور 20 أكتوبر 2026

نصّ الشبهة

يعمد شعيب العثماني ووسام العظمة وصابر مشهور إلى حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في صحيح البخاري (3655): «كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم»، فيزعمون أن اقتصار ابن عمر على ذكر الثلاثة دليلٌ على أن ابن عمر والصحابة لم يعترفوا بخلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولا بفضله!

مقاطع شعيب العثماني وصابر مشهور ومنشورات وسام العظمة حول حديث ابن عمر في المفاضلة.

إن استدلال النواصب الجدد بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في المفاضلة بين أبي بكر وعمر وعثمان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم على «عدم اعتراف ابن عمر بخلافة عليٍّ أو بفضله» هو أعظمُ شاهدٍ على خيانتهم العلمية وبترهم للنصوص النبوية والآثار السلفية؛ ويتبين بطلان هذا التدليس من أربعة وجوهٍ قاطعةٍ من «صحيح البخاري» نفسه:

أولًا: الفرق بين مسألة «التفضيل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم» ومسألة «الخلافة بعد عثمان»!

حديث ابن عمر في صحيح البخاري (3655، 3697) نصُّه الواضح: «كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ، ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ».

وهذا النصّ يتحدث عمّا كان الصحابة يتفاضلون به في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاة أحدٍ منهم، فكانوا يقدّمون الشيوخ الثلاثة (أبا بكر، ثم عمر، ثم عثمان)، ثم يكفّون عن المفاضلة بين بقية العشرة وأهل بدر (كعليٍّ وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف) في حياة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلما استُشهد الثلاثة وبقي عليٌّ رضي الله عنه وتولّى الخلافة الراشدة، صار عليٌّ أفضلَ الأحياء على وجه الأرض، وأثبتت له النصوص النبوية كمال خلافة النبوة الثلاثين سنة! فكيف يُجعل التوقف في المفاضلة بين الأحياء في عهد النبوة إنكارًا لخلافة عليٍّ بعد سنة 35هـ؟!

ثانيًا: نصّ عبد الله بن عمر في «صحيح البخاري» نفسه في تقريع من يبغض عليًّا!

لماذا أخفى شعيب العثماني وصابر مشهور الحديثَ الآخر لعبد الله بن عمر في «صحيح البخاري» نفسه (رقم 4513، ورقم 3698)؟! فقد أخرج البخاري بسنده الصحيح عن سعيد بن جبير قال: جاء رجلٌ إلى ابن عمر فسأله عن عثمان وعليٍّ، فذكر ابنُ عمر محاسن عثمان وبرّأه مما عابه به الغلاة، ثم قال للرجل في شأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

«وَأَمَّا عَلِيٌّ فَلَا تَسْأَلُوا عَنْهُ أَحَدًا، انْظُرُوا إِلَى مَنْزِلَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ بَيْتٌ غَيْرُ بَيْتِهِ! هَذَا بَيْتُهُ أَوْسَطُ بُيُوتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوءُكَ؟ قَالَ: أَجَلْ! قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ! انْطَلِقْ فَاجْهَدْ عَلَيَّ جَهْدَكَ!».

وأخرج الإمام أحمد في «المسند» (4797) والنسائي في «الخصائص» بسندٍ صحيحٍ أن رجلًا سأل ابن عمر عن عليٍّ، فغضب ابن عمر وقال: «تَسْأَلُنِي عَنْ رَجُلٍ كَانَ بَيْتُهُ أَوْسَطَ بُيُوتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَيُّكُمْ زُوِّجَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُهُ؟ وَأَيُّكُمْ وُلِدَ لَهُ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ غَيْرُهُ؟!». فيا شعيب العثماني ويا صابر مشهور: لقد دعا عليكما عبد الله بن عمر في صحيح البخاري بقوله: «فأرغم الله بأنفك!»!

ثالثًا: ندم عبد الله بن عمر الممضّ عند موته على أنه لم يقاتل مع عليٍّ الفئةَ الباغية!

من أعظم ما يخرس النواصب ما ثبت بالأسانيد الصحيحة المتعددة في «طبقات ابن سعد» (4/ 186)، و«المستدرك للحاكم» (3/ 115)، و«الاستيعاب لابن عبد البر» (3/ 953)، و«سير أعلام النبلاء للذهبي» (3/ 231)، و«فتح الباري لابن حجر» (13/ 62) عن حبيب بن أبي ثابت، وعن أبي بكر بن أبي الجهم، وعن نافع مولى ابن عمر، وعن حمزة بن عبد الله بن عمر، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال في آخر عمره وعند احتضاره:

«مَا آسَى عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا تَرَكْتُهُ بَعْدِي إِلَّا أَنِّي لَمْ أُقَاتِلْ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الفِئَةَ البَاغِيَةَ!».

فابن عمر رضي الله عنهما لم يكن منكرًا لخلافة عليٍّ، بل بايعه بالمدينة، وإنما اعتزل القتال في أول الأمر تورّعًا عن دماء المسلمين، ثم لما تبيّن له الأمر وتذكّر آية قتال الفئة الباغية وحديث عمار، مات وهو يتحسّر أنه لم يقاتل تحت راية أمير المؤمنين عليٍّ ضد الفئة الباغية! فأين هذا من كذب النواصب وتدليسهم؟!

كلّ الشبهات منهج التوثيق والتصحيح
وفي الباب

شبهاتٌ أخرى

  1. شبهة صابر مشهور: «أهل السنة والسلفيون روافض من حيث لا يشعرون لأنهم يصححون أحاديث فضائل علي وذم الحجاج!»صابر مشهور وطه الدليمي والفرقة العدنانية
  2. شبهة طه الدليمي والفرقة العدنانية: إنكار اصطفاء بني هاشم وحديث صحيح مسلم «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من قريش بني هاشم»!طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية
  3. فرية طه الدليمي: «علي بن أبي طالب وأبناؤه هم سبب كل الفتن والدماء في تاريخ الأمة الإسلامية!»طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية