شبهة: احتجاج النواصب الجدد بـ«الخطبة الشقشقية» في نهج البلاغة لاتهام علي بن أبي طالب بالحقد على أبي بكر وعمر!

قائلها: غلاة النواصب الجدد (فرقة العدنانية وطه الدليمي وصابر مشهور) 21 أكتوبر 2026

نصّ الشبهة

في تخادمٍ فاضحٍ مع غلاة الشيعة، يحتجّ طه الدليمي وصابر مشهور والفرقة العدنانية بـ«الخطبة الشقشقية» المنسوبة إلى علي بن أبي طالب في كتاب «نهج البلاغة» للشريف الرضي (والتي فيها: «أما والله لقد تقمّصها فلان وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى»)، فيزعم هؤلاء النواصب أن هذه الخطبة صحيحة النسبة لعليٍّ، ويستدلون بها على أن عليًّا كان حاقدًا حاسدًا لأبي بكرٍ وعمر وعثمان طامعًا في الخلافة!

مقاطع ومدونات طه الدليمي وصابر مشهور وتسجيلات الفرقة العدنانية في الاحتجاج بكتب الشيعة للطعن في علي رضي الله عنه.

هنا تتجلى أعظمُ فضيحةٍ منهجيةٍ للنواصب الجدد: فحين يريدون إسقاط فضائل عليٍّ رضي الله عنه، يطعنون في «صحيح البخاري» و«صحيح مسلم» و«مسند أحمد»! وحين يريدون اتهام عليٍّ بالحقد على أبي بكرٍ وعمر، يتركون «صحيح البخاري» ويهرعون لتصديق كتاب «نهج البلاغة» الشيعي والاحتجاج بـ«الخطبة الشقشقية» المكذوبة! وهذا مصداقُ قول أئمة السلف: «النواصب والروافض فرسا رهانٍ في الكذب على عليٍّ؛ فالرافضي يكذب لعليٍّ والناصبيّ يصدّق ذلك الكذب ليطعن به في عليٍّ!». وتفنيد هذه الشبهة من أربعة وجوهٍ قاطعة:

أولًا: إثبات وضع «الخطبة الشقشقية» وكذب نسبتها إلى عليٍّ رضي الله عنه

أجمع أئمة النقد الحديثي والتاريخي والأدبي — كالإمام الذهبي في «ميزان الاعتدال» (3/ 124)، وشيخ الإسلام ابن تيمية في «منهاج السنة النبوية» (8/ 55)، والحافظ ابن حجر في «لسان الميزان» — على أن كتاب «نهج البلاغة» جُمع في القرن الرابع الهجري (جمعه الشريف الرضي ت 406هـ أو أخوه المرتضى) بلا إسنادٍ أصلًا، بعد وفاة عليٍّ رضي الله عنه بأكثر من ثلاثمئةٍ وخمسين سنة!

وأما «الخطبة الشقشقية» بخصوصها، فلو فُتش عنها في كتب الشيعة أنفسهم قبل الرضي (كمصادر ابن أبي الحديد وابن بابويه)، لوُجد أن مدار إسنادها المزعوم على كذابين وضاعين هالكين مثل: «عكرمة بن إبراهيم الأزدي» (متروك الحديث)، و«أبي مريم عبد الغفار بن القاسم الأنصاري الكوفي» الذي قال فيه ابن المديني وأحمد والدارقطني: «كان كذابًا يضع الحديث!».

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «منهاج السنة» (8/ 55): «وأكثر الخطب التي ينقلها صاحب نهج البلاغة كذبٌ على عليٍّ، وعليٌّ رضي الله عنه أجلّ وأعلى قدرًا من أن يتكلم بذلك الكلام، ولكن هؤلاء وضعوا خطبًا ونسبوها إلى عليٍّ قدحًا في السابقين الأولين، وهي لا إسناد لها لا صحيح ولا ضعيف!».

ثانيًا: البراهين الداخلية في متن «الشقشقية» التي تفضح واضعها الرافضي!

في متن الخطبة الشقشقية نفسها ما يقطع بأنها مصنوعةٌ في العصر العباسي:

  • ففيها السخرية بشورى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مع أن عليًّا ثبت بالأسانيد الصحيحة في البخاري (3700) أنه دخل في الشورى راضيًا معظّمًا لعمر وعبد الرحمن بن عوف!
  • وفيها التنبؤ بمستقبل الفتن بعبارات المتكلمين المولّدين وأساليب كتاب القرن الثالث والرابع التي لا تشبه كلام العرب الفصحاء في صدر الإسلام!

ثالثًا: ما هو كلام عليٍّ الصحيح المتواتر في أبي بكرٍ وعمر في «صحيح البخاري»؟

بدلًا من الذهاب إلى موضوعات «نهج البلاغة» بلا إسناد، ها هو كلامُ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه الثابتُ بالتواتر القطعي في «صحيح البخاري» وفي خلافته بالكوفة حين لم يكن يخاف أحدًا إلا الله:

  1. أخرج البخاري في «صحيحه» (رقم 3671) عن محمد بن علي بن أبي طالب (ابن الحنفية) قال: قلت لأبي: «أيُّ الناس خيرٌ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبو بكر! قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر! وخشيتُ أن يقول عثمان، فقلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجلٌ من المسلمين!».
  2. وأخرج البخاري في «صحيحه» (رقم 3677، 3685) ومسلم (2389) عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه دخل على عمر بن الخطاب وهو مسجًّى حين طُعن، فترحّم عليه وقال: «ما خلّفتَ أحدًا أحبَّ إليّ أن ألقى الله بمثل عمله منك! وايم الله إن كنتُ لأظنّ أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبتُ إني كنتُ كثيرًا أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ذهبتُ أنا وأبو بكر وعمر، ودخلتُ أنا وأبو بكر وعمر، وخرجتُ أنا وأبو بكر وعمر)!».
  3. ورُوي عن عليٍّ رضي الله عنه من أكثر من ثمانين طريقًا على منبر الكوفة قوله: «خيرُ هذه الأمة بعد نبيها أبو بكرٍ وعمر، ولا يبلغني عن أحدٍ أنه يفضّلني عليهما إلا جلدته حدّ المفتري!» (أخرجه أحمد في المسند: 833، وابن أبي عاصم، واللالكائي).

فأيُّ خزيٍ أعظم من خزي ناصبيٍّ يترك ما رواه البخاري عن عليٍّ وابنه وابن عمه، ويحتجّ بأكذوبة رافضيٍّ وضّاعٍ ليطعن بها في رابع الخلفاء الراشدين؟!

كلّ الشبهات منهج التوثيق والتصحيح
وفي الباب

شبهاتٌ أخرى

  1. شبهة صابر مشهور: «أهل السنة والسلفيون روافض من حيث لا يشعرون لأنهم يصححون أحاديث فضائل علي وذم الحجاج!»صابر مشهور وطه الدليمي والفرقة العدنانية
  2. شبهة طه الدليمي والفرقة العدنانية: إنكار اصطفاء بني هاشم وحديث صحيح مسلم «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من قريش بني هاشم»!طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية
  3. فرية طه الدليمي: «علي بن أبي طالب وأبناؤه هم سبب كل الفتن والدماء في تاريخ الأمة الإسلامية!»طه حامد الدليمي والفرقة العدنانية