شبهة: تعامي النواصب والروافض عن تسمية عليٍّ والحسن والحسين وموسى الكاظم أبناءهم بأبي بكر وعمر وعثمان وعائشة ومصاهرات الآل والصحب!
نصّ الشبهة
يشترك غلاة النواصب الجدد وغلاة الروافض في تصوير العلاقة بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأبنائه (الحسن والحسين وذريتهما) وبين الخلفاء الثلاثة (أبي بكر وعمر وعثمان) وبني أمية على أنها علاقةُ عداءٍ أزليٍّ وكراهيةٍ متأصلةٍ وحربٍ عقدية؛ فينكرون أو يطمسون حقائق التسميات والمصاهرات المتبادلة بين آل البيت والصحابة!
أدبيات الفريقين (الروافض والنواصب الجدد) القائمة على فرضية العداء المطلق بين البيت الهاشمي وسائر بيوت قريش والصحابة.
إن أعظمَ صخرةٍ تتحطم عليها أسطورةُ «العداء الأزلي بين آل البيت والصحابة» التي يقتات عليها الروافض والنواصب معًا، هي الحقيقةُ التاريخيةُ والنسبيةُ المتواترةُ المتمثلة في تسمية أمير المؤمنين عليٍّ وأبنائه وأحفاده فلذاتِ أكبادهم بأسماء: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعائشة، وفي شبكة المصاهرات العظيمة بين آل البيت النبوي وبيوت أبي بكرٍ وعمر وعثمان والزبير وبني أمية! وتوثيق ذلك بالأسانيد القطعية وإجماع النسابين (من السنة والشيعة معًا!) في أربعة فصول:
أولًا: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يسمّي أبناءه: أبا بكر، وعمر، وعثمان!
أطبق أئمة التاريخ والأنساب قاطبةً — كابن سعد في «الطبقات الكبرى» (3/ 19 - 20)، ومصعب الزبيري في «نسب قريش» (ص 40 - 43)، والطبري في «تاريخه» (5/ 153)، وابن حزم في «جمهرة أنساب العرب» (ص 37)، بل وحتى شيوخ الشيعة كالمفيد في «الإرشاد» واليعقوبي والأصفهاني في «مقاتل الطالبيين» — على أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه سمّى ثلاثةً من أبنائه الصلبيين بأسماء الخلفاء الثلاثة محبةً ووفاءً لهم:
- ١. أبو بكر بن علي بن أبي طالب: وأمّه ليلى بنت مسعود النهشلية التميمية، وقد قُتل شهيدًا مع أخيه الحسين بن عليٍّ في كربلاء سنة 61هـ!
- ٢. عمر بن علي بن أبي طالب (عمر الأطراف): وأمّه الصهباء أم حبيب التغلبية، وقد وُلد في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فسمّاه عليٌّ باسم الفاروق عمر، ونحله عمرُ ضيعةً بالينبع، وعاش حتى توفي بـ«ينبع» في عهد عبد الملك بن مروان!
- ٣. عثمان بن علي بن أبي طالب: وأمّه أم البنين بنت حزام الكلابية، وقد قُتل شهيدًا مع أخيه الحسين في كربلاء وهو ابن إحدى وعشرين سنة؛ وقد ثبت أن عليًّا رضي الله عنه قال في تسميته: «إنما سمّيته باسم أخي عثمان بن عفان!» (مقاتل الطالبيين: ص 85)!
فنسأل كلّ ناصبيٍّ وكلّ رافضيّ: أَيسمّي الرجلُ أبناءه وفلذات كبده بأسماء أعدائه ومبغضيه، أم بأسماء أحبّ الخلق إلى قلبه؟! بل وأيُّ برهانٍ أعظمُ من أن يُستشهد بين يدي الحسين في كربلاء أخواه: أبو بكر بن علي، وعثمان بن علي؟!
ثانيًا: استمرار تسمية «أبي بكر وعمر وعائشة» في ذرية الحسن والحسين إلى موسى الكاظم!
لم تقف هذه المحبة عند عليٍّ رضي الله عنه، بل سرت في عروق بنيه وأحفاده جيلًا بعد جيل:
- الحسن بن علي السبط رضي الله عنه: سمّى من أبنائه: أبا بكر بن الحسن، وعمر بن الحسن، وطلحة بن الحسن!
- الحسين بن علي السبط الشهيد رضي الله عنه: سمّى من أبنائه: أبا بكر بن الحسين، وعمر بن الحسين!
- علي بن الحسين زين العابدين رحمه الله: سمّى ابنه: عمر الأشرف بن علي بن الحسين، وسمّى ابنته: عائشة بنت علي بن الحسين!
- موسى بن جعفر الكاظم رحمه الله (ت 183هـ): سمّى ابنه: أبا بكر بن موسى الكاظم، وسمّى ابنته: عائشة بنت موسى الكاظم!
- علي بن موسى الرضا ومحمد الجواد رحمهما الله: سمّى كلٌّ منهما ابنته: عائشة بنت علي الرضا، وعائشة بنت محمد الجواد (كما أقرّ بذلك المفيد في الإرشاد والأربلي في كشف الغمة)!
ثالثًا: المصاهرات المباركة بين آل البيت وبين أبي بكر وعمر وعثمان والزبير وبني أمية!
إذا انتقلنا من الأسماء إلى المصاهرات والأرحام، رأينا لحمةً واحدةً تفضح دجل الفرقتين:
- مصاهرة عمر بن الخطاب لعليٍّ وفاطمة: زوّج أميرُ المؤمنين علي بن أبي طالب ابنته الكبرى «أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب» (شقيقة الحسن والحسين وابنة فاطمة الزهراء رضي الله عنها) للفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 17هـ، فولدت له: زيد بن عمر بن الخطاب، ورقية بنت عمر بن الخطاب! وهذا ثابتٌ في «صحيح البخاري» (رقم 2880) وكتب السنة والتاريخ والتراجم قاطبةً!
- مصاهرة آل أبي بكر الصديق لآل الحسين: تزوّج محمد الباقر بن علي بن الحسين من أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (وأمّها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق)؛ فولدتهما جعفر الصادق رحمه الله! فجعفر الصادق علويٌّ هاشميٌّ من جهة أبيه، وبكريٌّ صديقيٌّ من جهتين من جهة أمّه، ولذلك كان يقول مفتخرًا: «ولدني أبو بكر الصديق مرتين!» (سير أعلام النبلاء: 6/ 255).
- مصاهرة آل عثمان بن عفان وبني أمية وآل الزبير لآل الحسن والحسين: تزوّجت سكينة بنت الحسين بن علي من مصعب بن الزبير ثم من زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان! وتزوّجت أختها فاطمة بنت الحسين بن علي (بعد وفاة ابن عمها الحسن المثنى) من عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان (حفيد عثمان ذي النورين) فولدت له محمد بن عبد الله الديباج! وتزوّجت رملة بنت علي بن أبي طالب من معاوية بن مروان بن الحكم، وتزوّجت نفيسة بنت زيد بن الحسن من الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك!
فأين يذهب النواصب والروافض من هذه الأنساب والمصاهرات التي وحّدت دم النبوة بدم الخلفاء الثلاثة في عروق ذرية الحسن والحسين رضي الله عنهما إلى يوم القيامة؟!
