منهج الإمام البخاري في إثبات فضائل أمير المؤمنين عليٍّ وآل البيت والرد على فرية «الاختراق الشيعي»
حين عجز صابر مشهور وطه الدليمي عن ليّ أعناق الأحاديث الصريحة في فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء والحسنين رضي الله عنهم، لجآ إلى حيلةٍ يائسة: وهي الادّعاء بأن «صحيح البخاري قد اخترقته روايات الشيعة في فضائل آل البيت»! وهذه الدراسة الاستقرائية في «كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم» من صحيح البخاري تكشف عظمة البناء الحديثي والعقدي عند أمير المؤمنين في الحديث أبي عبد الله البخاري رحمه الله.
١. الترتيب العقدي لأبواب المناقب في صحيح البخاري
بوّب الإمام البخاري رحمه الله كتاب فضائل الصحابة على الترتيب السني المحكم الذي أجمع عليه الصحابة والتابعون: فبدأ بـ«باب فضل أبي بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم»، ثم «باب مناقب عمر بن الخطاب»، ثم «باب مناقب عثمان بن عفان»، ثم عقد مباشرةً: «باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن رضي الله عنه»، ثم أتبعه بـ«مناقب جعفر بن أبي طالب»، و«ذكر العباس بن عبد المطلب»، و«مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنقبة فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم»، و«مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما»!
٢. عيون الأحاديث التي أخرجها البخاري في مناقب عليٍّ وآل البيت
- حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه يوم خيبر: «لأعطينّ الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه، يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله» فأعطاها عليًّا (البخاري: 3701).
- حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي» (البخاري: 3706).
- حديث البراء بن عازب رضي الله عنه في قول النبي صلى الله عليه وسلم لعليٍّ: «أنت مني وأنا منك» (البخاري: 2699، 3703).
- حديث المسور بن مخرمة وعائشة رضي الله عنهما: «فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني» وقوله لفاطمة: «أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين» (البخاري: 3623، 3714).
- حديث أبي بكرة رضي الله عنه في الحسن بن علي: «إن ابني هذا سيّدٌ ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (البخاري: 2704، 3746)، وحديث ابن عمر: «هما ريحانتاي من الدنيا» (البخاري: 3753).
٣. أسانيد هذه الفضائل مدنيةٌ ومكيةٌ وبصريةٌ عن كبار الصحابة!
تأمّل مَن هم الصحابة الذين روى عنهم البخاري هذه المناقب: إنهم أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعائشة الصديقة، وعبد الله بن عمر، وسعد بن أبي وقاص، وأبو بكرة، وسهل بن سعد، والمسور بن مخرمة، وأنس بن مالك رضي الله عنهم! فأين «الاختراق الشيعي» والرواة هم أعداءُ الغلوّ وأركانُ الصحابة في المدينة ومكة والبصرة؟! لقد أثبت البخاري بهذه الأسانيد الذهبية أن تعظيم عليٍّ وفاطمة والحسنين هو صميم دين الصحابة وأهل السنة والجماعة.
