طه الدليمي ونظرية «التطرف المضاد»: حين يصبح شتمُ عليٍّ رضي الله عنه علامة تصحيح!

22 سبتمبر 2026 مصطفى الشرقاوي

لم يكن أشدّ المتشائمين يتصور أن ينتهي المسار بمن تصدّر يومًا للدفاع عن أهل السنة في العراق إلى أن يقول بلسانه في مكالمةٍ مسجلةٍ مع الكاتب يوسف علاونة: «إن الاعتدال لا ينشأ إلا بتطرف مضاد... وإن ظهور أناسٍ اليوم يشتمون عليًّا رضي الله عنه هو علامةٌ صحيةٌ على بداية التصحيح!».

١. جذور الانحراف: حين تحلّ الأيديولوجيا القومية محلّ العقيدة السنية

كيف وصل طه الدليمي إلى هذا الدرك السحيق؟ لقد بدأ الانحراف حين استبدل الدليميُّ ميزانَ الكتاب والسنة وإجماع السلف بـ«أيديولوجيا قوميةٍ أمويةٍ» صاغها من عند نفسه؛ فزعم أن أهل السنة عبر أربعة عشر قرنًا قد وقعوا في «التشيع العاطفي» لأنهم يحبون عليًّا وفاطمة والحسنين ويروون فضائلهم في الصحيحين ويتفجعون لمقتل الحسين في كربلاء!

ولكي يعالج هذا «التشيع العاطفي» المزعوم، لجأ إلى قانون الفعل وردّ الفعل: فلا بد عنده من تشجيع النواصب الذين يشتمون عليًّا وفاطمة والحسنين وينتقصونهم حتى تعود القوس إلى المنتصف!

٢. مصادمة العهد النبوي القاطع

إن قول النبي صلى الله عليه وسلم لعليٍّ في صحيح مسلم: «لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق»، وقوله: «من سبّ عليًّا فقد سبّني»، يجعل استحسانَ شتم عليٍّ رضي الله عنه استحسانًا للنفاق والسبّ المحرم! فكيف يكون ظهورُ النفاق علامةً على تصحيح عقيدة الأمة؟!

٣. من الدليمي إلى «الفرقة العدنانية»

لقد أثمر هذا التنظير الخبيث ظهورَ مجموعاتٍ من الغلاة المارقين تلقب نفسها بـ«الفرقة العدنانية»، تجاهر في غرف البث الصوتي بسبّ عليٍّ وفاطمة والحسنين وعبد الله بن عباس، وتسبّ الإمام الشافعي رحمه الله، وتفتخر بلقب «الناصبي»! فكان مشروع الدليمي ومشهور والعظمة أعظمَ معولٍ لشقّ صف أهل السنة وتقديم الذريعة الذهبية لدعاة الترفض والباطنية.

كلّ المقالات منهج التوثيق والتصحيح
المزيد

مقالات أُخرى