سبع عشرة كذبةً وبترًا: تشريح افتراءات صابر مشهور على الحافظ الذهبي
لم يتعرض إمامٌ من أئمة التاريخ والرجال لحملة تشويهٍ وبترٍ على يد الصحفي صابر مشهور كما تعرض الحافظ شمس الدين الذهبي رحمه الله (ت 748هـ). والسبب واضحٌ لكل ذي بصيرة: أن كتب الحافظ الذهبي — وعلى رأسها «سير أعلام النبلاء» و«تاريخ الإسلام» و«ميزان الاعتدال» — هي المرجع الأول للقراء والباحثين، وفيها يصدع الذهبيُّ بعقيدة أهل السنة النقية في إمامة أمير المؤمنين عليٍّ ومظلومية الحسين وذمّ النواصب وبيان ظلم الحجاج ويزيد!
١. جناية البتر المتعمّد للنصوص
حين فحصنا سبعة عشر مقطعًا خصصها صابر مشهور للطعن في الحافظ الذهبي، هالنا حجمُ التدليس والخيانة العلمية التي يمارسها الرجل أمام الكاميرا ظنًّا منه أن المشاهد لن يفتح الكتاب وراءه! ومن أمثلة ذلك:
- قراءة كلام الخصم المحكيّ على أنه قول الذهبي: يورد الحافظ الذهبي في الترجمة مقالةً لغلاة الشيعة أو لبعض المتكلمين ليردّ عليها بعدها بسطرٍ واحدٍ بقوله: «قلتُ: كذب قائل هذا»، فيقرأ صابر مشهور السطر الأول، ويقطع القراءة قبل قول الذهبي «قلتُ»، ثم يصيح: «انظروا كيف يروّج الذهبي لأكاذيب الشيعة!»
- تحريف مصطلح «شيعي» عند الذهبي: مع أن الحافظ الذهبي قد عقد في مقدمة «ميزان الاعتدال» (1/ 5) قاعدةً جليلةً فرّق فيها بين الغالي الرافضي الذي يسبّ الشيخين وبين المتشيع الصادق الذي يقدم عليًّا على عثمان مع تولي الشيخين، يعمد صابر مشهور إلى طمس هذا الفرق الاصطلاحي ليصوّر توثيق الذهبي لبعض ثقات الكوفة على أنه «مؤامرة شيعية»!
٢. الحافظ الذهبي بين «المنتقى» و«السير»: الميزان السنيّ العدل
كيف يُتّهم الحافظ الذهبي بمحاباة الشيعة وهو الذي لخّص كتاب شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية «منهاج السنة النبوية» في كتابه الشهير «المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال»؟!
إن السرّ الذي أرّق صابر مشهور هو أن الحافظ الذهبي رحمه الله يملك ميزانًا واحدًا لا يحابي به أحدًا: فكما دمغ الرافضة بالكذب والبهتان على أبي بكرٍ وعمرَ وعائشة ومعاوية رضي الله عنهم، دمغ النواصبَ بالبغي والخبث في حق عليٍّ والحسين وآل البيت، وقال في الحجاج بن يوسف: «كان ظلومًا، جبارًا، ناصبيًّا، خبيثًا، سفاكًا للدماء... لا نحبه بل نبغضه في الله»، وقال في يزيد: «افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين واختتمها بواقعة الحرة فمقته الناس ولم يبارك في عمره»! فهذا العدل النبوي هو الذي لا يطيقه النواصب الجدد!
