رسالة إلى النواصب · 20 من 37

ابْنُ عُمَرَ يَصْدَعُ بِالحَقّ: تَعْظِيمُ جُرْمِ قَتْلِ الحُسَيْنِ وَإِلْقَامُ الحَجَّاجِ حَجَرًا فِي المَسْجِدِ الحَرَام

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ عَنْ دَمِ البَعُوضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فِي الإِحْرَامِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «انْظُرُوا إِلَى هَذَا! يَسْأَلُ عَنْ دَمِ البَعُوضِ، وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا». وَقَالَ لِلْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ حِينَ خَطَبَ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ وَطَعَنَ فِي ابْنِ الزُّبَيْرِ: «إِنَّ ابنَ الزُّبَيْرِ لَمْ يُحَرِّفْ كِتَابَ اللَّهِ، بَلْ كَانَ قَوَّامًا صَوَّامًا يَعْمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ!».

البيانعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا — الَّذِي يَتَمَسَّحُ النَّوَاصِبُ بِمَوْقِفِهِ فِي كَفِّ اليَدِ عَنِ الفِتَنِ وَمَنْعِ الخُرُوجِ — انْظُرْ كَيْفَ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى قَتْلِ الحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ! هَلْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ إِنَّ الحُسَيْنَ «خَارِجِيٌّ شَقَّ عَصَا الطَّاعَةِ فَقُتِلَ بِسَيْفِ الشَّرْعِ» كَمَا يَهْذِي وِسَام الْعَظْمَة؟! كَلَّا وَاللَّهِ! بَلْ جَعَلَ قَتْلَ الحُسَيْنِ أَعْظَمَ الجَرَائِمِ، وَقَرَعَ أَهْلَ العِرَاقِ بِقَوْلِهِ: «وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا»!

وَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصْدَعُ بِالحَقِّ فِي وَجْهِ الحَجَّاجِ الظَّالِمِ الغَشُومِ ذَابًّا عَنِ الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا! فَأَيْنَ هَذَا المِيزَانُ النَّبَوِيُّ العَادِلُ مِنْ تَطْفِيفِ النَّوَاصِبِ الجُدُدِ الَّذِينَ يُجَرِّمُونَ الحُسَيْنَ وَابْنَ الزُّبَيْرِ وَيُمَجِّدُونَ الحَجَّاجَ وَابْنَ زِيَاد؟!