الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز: إمام الهدى الذي أبطل سبّ عليٍّ على المنابر وأرّق النواصب الجدد

10 أكتوبر 2026 محمد إلهامي

حين تسمع صابر مشهور يصف الخليفة العادل الزاهد عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي رحمه الله (ت 101هـ) بأنه «أسطورةٌ تافهةٌ صنعتها روايات شيعية وأنه كان خارجيًّا قعديًّا أضعف الدولة»، تدرك فورًا أن معيار صابر مشهور ليس هو «الدفاع عن بني أمية» (فعمر بن عبد العزيز أمويٌّ مروانيٌّ قرشيٌّ أصلًا!)، وإنما معياره هو «تقديس الجبروت الناصبي ومقت العدل السني»!

١. إجماع أئمة السلف على إمامة عمر بن عبد العزيز وعدّه خامس الخلفاء الراشدين

قال التابعي الجليل مجاهد بن جبر: «أتيناه نعلّمه فما برحنا حتى تعلّمنا منه»، وقال سفيان الثوري والشافعي وأحمد بن حنبل: «الخلفاء الراشدون خمسة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعمر بن عبد العزيز»، وقال الإمام مالك بن أنس والأوزاعي والليث بن سعد باحتجاجه بعمله وسنته.

٢. العمل الجليل الذي أرّق النواصب: إبطال سبّ عليٍّ رضي الله عنه على المنابر!

ما هو الذنب الذي لا يغفره النواصب الجدد لعمر بن عبد العزيز؟ إنه موقفه الخالد الذي رواه المؤرخون والمحدثون قاطبةً: قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: «كان أبي عبد العزيز بن مروان إذا خطب فنال من علي بن أبي طالب رضي الله عنه تَلجلج في منطقه، فقلتُ له: يا أبتِ، إنك تمضي في خطبتك فإذا أتيتَ على ذكر هذا الرجل عرفتُ منك تقصيرًا! قال: أوَفطنتَ لذلك يا بني؟ إن الذين حولنا لو يعلمون من عليٍّ ما نعلم لتفرّقوا عنّا إلى أولاده!».

فلما ولّى اللهُ عمرَ بن عبد العزيز الخلافة سنة 99هـ، أبطل تلك البدعة القبيحة في مشارق الأرض ومغاربها، وكتب إلى عماله في الأمصار كلها برفع السبّ واجتثاثه، وجعل مكانه في خواتيم الخطب قراءة الآية الكريمة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾! فبقيت سنةُ عمر بن عبد العزيز الحسنةُ تُتلى على منابر الجمعة في العالم الإسلامي كله من يومئذٍ إلى يوم القيامة، واندثر ذكر النواصب!

٣. ردّ المظالم وتدوين السنة النبوية

وفي سنتين وخمسة أشهرٍ فقط، ردّ عمر بن عبد العزيز مظالم بني أمية وبدأ بنفسه وأهل بيته، وعزل ولاة الجور من صنائع الحجاج بن يوسف، وأكرم بني هاشم وآل البيت، وأمر ابن شهاب الزهري وأبا بكر بن حزم بتدوين السنة النبوية؛ فكان بحقٍّ مجدّدَ القرن الأول الهجري وبرهانًا على أن العدل السني هو سرّ عزّ الإسلام.

كلّ المقالات منهج التوثيق والتصحيح
المزيد

مقالات أُخرى