رسالة إلى النواصب · 13 من 37

«خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ مُلْك»: إِثْبَاتُ خِلَافَةِ عَلِيٍّ الرَّاشِدَةِ وَبطلانُ تَسْمِيَةِ يَزِيدَ بِالرَّاشِدِ السَّادِس

قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ الْمُلْكَ — أَوْ مُلْكَهُ — مَنْ يَشَاءُ». قَالَ سَفِينَةُ: أَمْسِكْ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ سَنَتَيْنِ، وَعُمَرَ عَشْرًا، وَعُثْمَانَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَعَلِيٍّ سِتًّا. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ: فَقُلْتُ لِسَفِينَةَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا لَيْسَ بِخَلِيفَةٍ! قَالَ: «كَذَبَتْ أَسْتَاهُ بَنِي الزَّرْقَاءِ — يَعْنِي بَنِي مَرْوَانَ —!».

البياناقْرَأْ هَذَا الْحَدِيثَ النَّبَوِيَّ الْمُعْجِزَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ لِتَرَى كَيْفَ يَهْدِمُ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَصْلَيْنِ مِنْ أُصُولِ النَّوَاصِبِ الْجُدُد:

الأَوَّل: إِثْبَاتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ خِلَافَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِهِ الحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا هِيَ «خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ» الرَّاشِدَةُ المُكَمِّلَةُ لِلثَّلَاثِينَ سَنَةً قَطْعًا؛ وَانْظُرْ إِلَى غَضْبَةِ الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَوَاصِبِ عَصْرِهِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ عَلِيًّا لَيْسَ بِخَلِيفَةٍ شَرْعِيٍّ (وَهُوَ عَيْنُ مَا يُرَدِّدُهُ وِسَام الْعَظْمَة الْيَوْمَ!). وَالثَّانِي: أَنَّ مَا بَعْدَ عَامِ الجَمَاعَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ هُوَ «مُلْكٌ» لَا «خِلَافَةُ نُبُوَّةٍ»؛ فَكَانَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوَّلَ ملوك الإِسْلَامِ وَخَيْرَهُمْ، وَأَمَّا يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَمَلِكٌ جَرَتْ فِي مُلْكِهِ الفَوَاجِعُ؛ فَمَنْ سَمَّى يَزِيدَ «الخَلِيفَةَ الرَّاشِدَ السَّادِسَ» كَمَا صَنَعَ صَابِر مَشْهُور، فَقَدْ كَذَّبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِهَارًا!