﴿إلّا المودّة في القربى﴾: مَوَدَّةُ قَرَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِينٌ نَزَلَ بِهِ الْقُرْآن
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾.
البياناتَّفَقَ أَئِمَّةُ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ قَرَابَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ؛ سَوَاءٌ فُسِّرَتْ بِتَذْكِيرِ قُرَيْشٍ بِأَوَاصِرِ الرَّحِمِ الَّتِي تَجْمَعُهُمْ بِهِ فِي كُلِّ بَطْنٍ مِنْ بُطُونِهَا كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَمْ بِوَصِيَّةِ الْأُمَّةِ قَاطِبَةً بِمَوَدَّةِ ذَوِي قُرْبَاهُ وَإِكْرَامِهِمْ كَمَا قَرَّرَهُ جَمَاهِيرُ السَّلَفِ؛ فَالْمَعْنَيَانِ حَقٌّ مُتَلَازِمَانِ لَا يَتَعَارَضَان!
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وَلِآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأُمَّةِ مِنَ الْحَقِّ مَا لَا يَشْرَكُهُمْ فِيهِ غَيْرُهُمْ، وَيَسْتَحِقُّونَ مِنْ زِيَادَةِ الْمَحَبَّةِ وَالْمُوَالَاةِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ سَائِرُ بُطُونِ قُرَيْش»؛ فَمَنْ جَاءَ الْيَوْمَ يَسْخَرُ مِنْ مَحَبَّةِ آلِ الْبَيْتِ أَوْ يَسِمُ مَنْ يَذْكُرُ فَضَائِلَهُمْ بِـ«التَّشَيُّعِ الْعَاطِفِيّ» كَمَا يَفْعَلُ الدُّلَيْمِيُّ وَالْعَظْمَةُ، فَقَدْ جَحَدَ حَقًّا أَوْجَبَهُ اللَّهُ وَرَسُولُه!
