يبدأ الناصبيّ المعاصر رحلته زاعمًا أنه «ينقّح التاريخ الإسلامي من الروايات الشيعية الضعيفة»، فيصغي إليه الشابّ السنيّ ظنًّا منه أنه يذبّ عن الصحابة؛ ولكن ما إن يمضي معه خطواتٍ حتى يفاجأ بأن هذا «المنقّح المزعوم» قد ترك روايات أبي مخنف والواقدي، واستلّ معوله ليهدم صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، ومسند أحمد، وميزان الحافظ الذهبي!
لماذا؟ لأن عقيدة أهل السنة في فضل أمير المؤمنين عليٍّ وفاطمة والحسنين وعمار بن ياسر رضي الله عنهم، وفي ذمّ الغلاة والمارقين والمبيرين، ليست مبنيةً على حكايات المؤرخين، بل هي محروسةٌ بمتون الصحيحين المتفق عليها! فلم يجد الناصبيّ سبيلًا لنصرة بدعته إلا بإعلان الحرب على ديوان السنة النبوية نفسه.
انظر إلى هذه القائمة من الأحاديث الثابتة في أعلى درجات الصحة في صحيحي البخاري ومسلم، والتي حاول صابر مشهور وطه الدليمي ووسام العظمة التشكيك فيها أو تحريفها لأنها تهدم مشروعهم من أساسه:
نصوص الصحيحين التي يصطدم بها الناصبيّ
أحاديث فضل علي بن أبي طالب رضي الله عنه
حديث راية خيبر: «يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» (متفق عليه)، وحديث تبوك: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى» (متفق عليه)، وحديث: «لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق» (صحيح مسلم)، وحديث: «أنت مني وأنا منك» (صحيح البخاري).
أحاديث فضل فاطمة الزهراء رضي الله عنها
حديث المسور بن مخرمة: «فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني» (متفق عليه)، وحديث عائشة: «أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين؟» (متفق عليه).
أحاديث فضل الحسن والحسين وأهل الكساء رضي الله عنهم
حديث أبي بكرة: «ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (صحيح البخاري)، وحديث ابن عمر: «هما ريحانتاي من الدنيا» (صحيح البخاري)، وحديث عائشة في الكساء (صحيح مسلم)، وحديث زيد بن أرقم في غدير خم: «أذكركم الله في أهل بيتي» (صحيح مسلم).
أحاديث الفئة الباغية وذمّ مبير ثقيف (الحجاج)
الحديث المتواتر: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار» (متفق عليه)، وحديث أسماء بنت أبي بكر في الحجاج: «إن في ثقيف كذابًا ومبيرًا» (صحيح مسلم)، وأحاديث استباحة المدينة يوم الحرة (متفق عليها).
كيف يتدرج الناصبيّ في إفساد عقيدة السامع تجاه السنة؟
- الخطوة الأولى: نزع الهيبة بتشبيه كتب الحديث بـ«الغابة»
يبدأ صابر مشهور بوصف دواوين السنة بأنها «غابةٌ فيها الصالح والسامّ»، ليوهم العاميّ أن صحيح البخاري ككتب الحكايات والأسمار يحتاج إلى «عقل صابر مشهور» ليفرز صحيحَه من موضوعه!
- الخطوة الثانية: الطعن في الرواة الأثبات بدعوى «الكوفة والتشيع»
يعمد طه الدليمي ومشهور إلى ثقات رجال الصحيحين من أهل الكوفة فيسقطونهم جملةً بدعوى التشيع، في جهلٍ فاضحٍ بأن «التشيع» عند المتقدمين لا يعني الرفض ولا يقدح في الضبط والعدالة، وبأن أكثر أحاديث الباب مدنيةٌ ومكيةٌ وبصرية.
- الخطوة الثالثة: محاكمة المتون النبوية بالتحليل السياسي الصحفي
يعرضون الحديث النبوي الصحيح على «سيناريو المؤامرة السياسية» في عقولهم، فإذا لم يوافق تحليلهم السياسيّ زعموا أن المتن موضوعٌ، دون نظرٍ إلى إسناده وتواتره وفقه الأئمة له!
- الخطوة الرابعة: اغتيال أئمة النقد والحديث (النسائي، والحاكم، والذهبي، والألباني)
حين يصطدمون بتوثيق الحافظ الذهبي وابن حجر والألباني للأحاديث، يعلنون الحرب على هؤلاء الأئمة أنفسهم، فيزعم مشهور أن الذهبي يدلّس وأنه هو أفهم من الألباني، ويشمت دمشقية بمقتل الإمام النسائي!
احفظ هذه القاعدة: كلُّ دعوى تاريخيةٍ أو سياسيةٍ لا تقوم إلا بالطعن في صحيحي البخاري ومسلم وتخوين أئمة الحديث، فهي دعوى باطلةٌ من أصلها، وصاحبها هادمٌ للسنة وإن تزيّا بزيّ الغيرة عليها!
