الدرجة الثالثة · الملفات الكبرى المحرَّرة

ملف فاطمة الزهراء وأحاديث الكساء والثقلين

تحرير النصوص النبوية الصحيحة من جحود النواصب وغلوّ الروافض

الزهراءُ البتولُ فاطمةُ بنتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم (ت 11هـ) هي سيدةُ نساء أهل الجنة، وأشبهُ الناس بأبيها مشيةً وحديثًا وهديًا، وبضعتُه الطاهرة التي يغضب لغضبها ويرضى لرضاها، وأولُ أهله لحوقًا به بعد ستة أشهرٍ من وفاته صلى الله عليه وسلم!

ولم يخطر ببال مسلمٍ على وجه الأرض أن يأتي زمانٌ يخرج فيه منتسبٌ إلى السنة كصابر مشهور أو شذاذ «الفرقة العدنانية» ليطعنوا في أحاديث فضل فاطمة رضي الله عنها الثابتة في صحيحي البخاري ومسلم بدعوى أنها «موضوعة سياسيًّا»! وهذا الباب يحرّر النصوص النبوية في الزهراء وأهل الكساء تحريرًا يقطع دابر الجحود والغلوّ معًا.

نصوص الصحيحين

الأحاديث المتفق عليها في فضل فاطمة الزهراء رضي الله عنها

درر الصحيحين في سيدة نساء العالمين

١. حديث عائشة رضي الله عنها: «أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة»

في صحيح البخاري (3624) وصحيح مسلم (2450) عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أسرّ إلى فاطمة في مرض موته فبكت، ثم أسرّ إليها فضحكت؛ فأخبرت عائشةَ أنه أخبرها بموته فبكت، ثم أخبرها أنها أول أهله لحوقًا به وأنها «سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين» فضحكت! وتأمل أن الراوية لهذا الفضل العظيم هي الصديقة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما!

٢. حديث المسور بن مخرمة: «فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني»

في صحيح البخاري (3714، 3729) وصحيح مسلم (2449) عن المسور بن مخرمة رضي الله عنهما؛ وهو نصٌّ نبويٌّ قاطعٌ في وجوب تعظيمها وتحريم إيذائها بقولٍ أو عمل.

٣. حديث عائشة في الكساء وآية التطهير

في صحيح مسلم (2424) عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم جلّل عليًّا وفاطمة والحسن والحسين بكساءٍ ثم تلا: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾.

٤. حديث زيد بن أرقم في غدير خم: «أذكركم الله في أهل بيتي»

في صحيح مسلم (2408)؛ حيث أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أمته بالكتاب استمساكًا وتشريعًا، وبأهل بيته مودةً وحفظًا وإكرامًا ثلاث مرات.

تحقيق علمي

تحرير مسألة ميراث فدك بين الصديق والزهراء رضي الله عنهما: صاعقةٌ على الرافضة والنواصب معًا!

يستغلّ الرافضةُ حديثَ المطالبة بميراث فدك للطعن في أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه، بينما يستغلّ النواصبُ الجددُ الحديثَ نفسه إما للطعن في فاطمة رضي الله عنها أو لردّ أصل حديث «فاطمة بضعة مني»! والحقّ السنيّ الأبلج الذي قرره أئمة الحديث والشراح كالنووي وابن تيمية وابن حجر يقطع لسان الفريقين:

أولًا: أن فاطمة رضي الله عنها لم تكن قد سمعت حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نورث، ما تركنا صدقة»، فطلبت ميراثها على الأصل الشرعي العام في المواريث؛ فلما أخبرها الصديقُ رضي الله عنه بالحديث النبوي (وشهد معه عمرُ وعثمانُ وعليٌّ والزبيرُ وعبد الرحمن بن عوف وسعدٌ وأبو هريرة)، تركت المطالبة بالميراث ولم تعد تتكلم فيه حتى ماتت رضي الله عنها!

ثانيًا: أن أبا بكرٍ الصديق رضي الله عنه خاطبها بأعظم عبارات التوقير والإجلال في صحيح البخاري قائلًا: «والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبّ إليّ أن أصل من قرابتي»، وصحّ عند البيهقي وابن سعد والشعبي أن أبا بكرٍ ترضّاها في مرض موتها حتى رضيت عنه وترحّمت عليه، وصلّى عليها عليٌّ وأبو بكرٍ رضي الله عنهم!

مَن ردّ أحاديث فضل الزهراء فاطمة رضي الله عنها الثابتة في الصحيحين بحجة الردّ على الشيعة، فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بضعته الطاهرة وكذّب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها!