الحجاج بن يوسف الثقفي في ميزان السنة والسلف: تفنيد أسطورة «مُنقِذ القرآن والإسلام»!
من أبرز شعائر الناصبية المعاصرة التغني بالحجاج بن يوسف الثقفي (ت 95هـ)، وتصويره للشباب على أنه «القائد المفترى عليه الذي أنقذ الدولة الإسلامية وحفظ القرآن من التحريف» كما يزعم صابر مشهور ويوسف علاونة! ولكي لا ينخدع قارئٌ بهذا التزييف، نضع الحجاج في ميزان صحيح مسلم وأئمة السلف الصالح:
١. حكم النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: «مبير ثقيف»
روى الإمام مسلم في صحيحه (2545) عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أنها قالت للحجاج بن يوسف حين قتل ولدها الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما: «أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن في ثقيف كذابًا ومبيرًا؛ فأما الكذاب فرأيناه (المختار بن أبي عبيد)، وأما المبير فلا إخالك إلا إياه!». والمبير هو المهلك المسرف في القتل بغير حق!
٢. هل حفظ الحجاجُ القرآنَ كما يزعم صابر مشهور؟
زعمُ مشهور أنه «لولا الحجاج لكان القرآن محرّفًا» كذبٌ صريحٌ ومصادمةٌ لقوله تعالى ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾؛ فالمصحف الإمام جُمع بإجماع الصحابة في عهد عثمان رضي الله عنه سنة 25هـ قبل ولادة الحجاج بست عشرة سنة، والقراءات العشر المتواترة نُقلت بالتلقي المشافهي المتواتر في الأمصار كلها، ونقط المصحف بدأه أبو الأسود الدؤلي وتلاميذه؛ فكيف يُجعل قاتلُ سعيد بن جبير وقاتلُ عبد الله بن الزبير وضاربُ الكعبة بالمنجنيق ومذلُّ أنس بن مالك حارسًا للقرآن؟!
٣. إجماع أئمة التابعين والسلف على ذمّ الحجاج وبغضه في الله
قال عمر بن عبد العزيز: «لو جاءت كل أمة بخبيثها وجئنا بالحجاج لغلبناهم»، وقال الحسن البصري: «هو عذاب بعثه الله»، وقال الشعبي وإبراهيم النخعي وطاووس ومجاهد ومالك وأحمد بن حنبل بذمّه وظلمه ونصبه، وختم الحافظ الذهبي ترجمته بقوله: «كان ظلومًا، جبارًا، ناصبيًّا، خبيثًا، سفاكًا للدماء... لا نحبه بل نبغضه في الله، فإن ذلك من أوثق عرى الإيمان».
