الدولة العباسية وتدوين السنة النبوية: نقض أسطورة «الدين العباسي المزوّر» عند صابر مشهور

18 أكتوبر 2026 محمد إلهامي

حين يُحاصَر صابر مشهور بنصوص السنة النبوية وآثار الصحابة والتابعين وإجماع المذاهب الأربعة، يهرب إلى نظريته التآمرية الكبرى التي يسميها: «الدين العباسي المزوّر»! فيزعم أن الخلفاء العباسيين (كالمنصور والرشيد والمأمون) صنعوا الحديث والتفسير والفقه والتاريخ لتشويه الدولة الأموية! وهذه الأسطورة تتهاوى أمام سبع حقائق تاريخية وحديثية قاطعة:

١. أئمة السنة الأربعة عارضوا بلاط الخلفاء العباسيين وأوذوا في سبيل الحق!

  • الإمام أبو حنيفة النعمان (ت 150هـ): حبسه الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور لامتناعه عن القضاء وتأييده للنفس الزكية!
  • الإمام مالك بن أنس (ت 179هـ): ضُرب بالسياط في عهد والي المنصور بالمدينة بسبب فتواه في طلاق المكره، ورفض طلب المنصور والرشيد حمل الناس على «الموطأ» بالقوة!
  • الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت 204هـ): حُمل مقيدًا إلى بغداد في عهد الرشيد بتهمة موالاة العلويين ثم برّأه الله بعلمه وحجته!
  • الإمام أحمد بن حنبل (ت 241هـ): سُجن ثمانيةً وعشرين شهرًا وجُلد بين يدي المعتصم العباسي في محنة خلق القرآن، وهجر المحدثين الذين أجابوا الخليفة العباسي!

فكيف يكون هؤلاء الأئمةُ الأعلامُ الذين واجهوا سياط الخلفاء العباسيين وسجونهم «موظفين يصنعون دينًا عباسيًّا مزوّرًا»؟!

٢. الصحيحان والسنن حافلةٌ بفضائل معاوية وعثمان وذمّ الخوارج والغلاة!

لو كان صحيح البخاري وصحيح مسلم ومسند أحمد قد صُنعت بأمر العباسيين ضد بني أمية، فلماذا امتلأت هذه الدواوين بمناقب أمير المؤمنين عثمان بن عفان الأموي رضي الله عنه، وبأحاديث ذمّ قاتليه، وبذكر صحبة معاوية رضي الله عنه، وبحديث «إن ابني هذا سيد» في صلح الحسن مع معاوية، وبحديث أم حرام في غزو البحر؟! ولماذا خلا الصحيحان تمامًا من أيّ حديثٍ موضوعٍ في خلافة بني العباس (كحديث «إذا رأيتم الرايات السود» الذي ضعّفه أحمد بن حنبل والبخاري والذهبي أنفسهم)؟!

٣. الأندلس الأموية روت عينَ دواوين الحديث والفقه!

حكمت الدولةُ الأمويةُ الأندلسَ ما يقرب من ثلاثة قرونٍ بالتزامن مع الدولة العباسية في المشرق، وكان خلفاء بني أمية في قرطبة أعداءً سياسيين لبني العباس في بغداد؛ ومع ذلك فإن علماء الأندلس الأموية (كبقي بن مخلد، وابن وضاح، والقاسم بن أصبغ، وأبي عمر بن عبد البر) رحلوا ورووا عينَ موطأ مالك، وعينَ صحيح البخاري ومسلم، وعينَ سنن أبي داود والنسائي والترمذي، وعينَ فضائل عليٍّ وفاطمة والحسنين وعمار بن ياسر! فهل تواطأت قرطبة الأموية مع بغداد العباسية على تزوير الإسلام؟!

كلّ المقالات منهج التوثيق والتصحيح
المزيد

مقالات أُخرى