الصحابي الجليل عمار بن ياسر وحديث «تقتله الفئة الباغية»: دراسة متواترة تدمغ تأويلات النواصب

17 أكتوبر 2026 أبو عمر الباحث

حديثُ: «وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ» (صحيح البخاري: 447، 2812؛ صحيح مسلم: 2915) هو الصخرةُ الصمّاء التي تتحطّم عليها جميعُ نظريات النواصب قديمًا وحديثًا؛ ولذلك لم يترك صابر مشهور وطه الدليمي ووسام العظمة وشعيب العثماني حيلةً إلا سلكوها للفرار من هذا الحديث!

١. التواتر القطعي للحديث عن خمسةٍ وعشرين صحابيًّا

نصّ الحافظ ابن عبد البر، وابن تيمية، والذهبي، وابن كثير، وابن حجر، والسيوطي، والكتاني في «نظم المتناثر» على أن حديث «تقتله الفئة الباغية» حديثٌ متواترٌ قطعيُّ الثبوت رواه أكثر من خمسةٍ وعشرين صحابيًّا (منهم أبو سعيد الخدري، وأم سلمة، وأبو قتادة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعمرو بن العاص، وحذيفة، وأنس، وأبو هريرة، وكعب بن مالك، وقتادة بن النعمان رضي الله عنهم)!

٢. نقض الحيل الأربع للنواصب في هذا الحديث

  1. الحيلة الأولى (زعم أن البخاري لم يروه أو أن أبا سعيد لم يسمعه): وهي كذبةٌ مفضوحة؛ فالحديث في صحيح البخاري في موضعين (رقم 447 ورقم 2812)، وأبو سعيد الخدري صرّح بأن من هو خيرٌ منه (أبو قتادة الأنصاري) حدثه به من فم النبي صلى الله عليه وسلم حين كان عمار يحفر الخندق وينقل اللبنتين لبنةً عن نفسه ولبنةً عن النبي صلى الله عليه وسلم!
  2. الحيلة الثانية (زعم أن زيادة «يدعوهم إلى الجنة» مدرجة): وقد أبطل الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (1/ 542) هذا الزعم وأثبت أنها ثابتةٌ مرفوعةٌ من طرقٍ متعددةٍ في صحيح البخاري نفسه!
  3. الحيلة الثالثة (زعم أن قاتله هو عليٌّ الذي أخرجه!): وقد ردّها عليٌّ رضي الله عنه وابن حجر بأن هذا يلزم منه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هم الذين قتلوا حمزة بن عبد المطلب يوم أحد لأنهم أخرجوه للجهاد! وأن قوله صلى الله عليه وسلم: «يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار» يعيّن قطعًا أن الفئة القاتلة هي الفئة المقابلة لعليٍّ وعمار التي كان عمارٌ يدعوها إلى طاعة الإمام الحق واجتماع الكلمة!
  4. الحيلة الرابعة (زعم وسام العظمة أن السبئية في جيش عليٍّ هم الذين قتلوه من الخلف!): وهي خرافةٌ سينمائيةٌ اخترعها العظمة من خياله؛ فقد تواتر في مسند أحمد (6499) وتاريخ الطبري أن الذي قتل عمارًا في المعركة هو أبو الغادية الجهني من جيش الشام واختصم فيه رجلان عند معاوية وعمرو بن العاص كلاهما يدّعي أنه قتله، فقال عمرو بن العاص: «والله إن يختصمان إلا في النار!» وذكّر عبد الله بن عمرو أباه ومعاوية بالحديث في قلب معسكر الشام!
كلّ المقالات منهج التوثيق والتصحيح
المزيد

مقالات أُخرى